الثالثة : [ حكم الشجر ذات ثمرتين في سنة واحدة ]
قوله قدّس سرّه : الثالثة : إذا كان له نخل تطلع مرّة وأخرى تطلع مرّتين ، قيل : لا يضمّ الثاني إلى الأوّل ؛ لأنّه في حكم ثمرة سنتين . وقيل : يضمّ ، وهو الأشبه ( 1 ) « 1 » .
أقول : لا يخفى عليك ما في العبارة وإن كان المراد ظاهرا ، فإنّ المراد من الثاني هو الطلع الثاني ممّا تطلع مرّتين ، كما أنّ المراد من الأوّل هو الطلع الأوّل فيه ، كما هو واضح ، كما أنّ ضمّ ما يطلع مرّة إلى ما يطلع مرّتين ليس له ثمرة ظاهرة ؛ لأنّ الكلام [ في ضمّ ] ما يثمر مرّة وعدمه ، كما لا يخفى في الضمّ ، وعدمه بينهم إنّما هو في ضمّ الثمرة الثانية ممّا يثمر مرّتين في سنة واحدة إلى الأولى ، وهذا لا دخل بضمّ ما يثمر مرّة وعدمه كما لا يخفى ، ومن هنا قال في المدارك : « ولا يخفى أنّه لو قال المصنّف رحمه اللّه : ( إذا كان له نخل يطلع في السنة مرّتين ، قيل : لا يضمّ الثاني إلى الأوّل ) إلى آخره ؛ لكان أخصر وأظهر » « 2 » . انتهى كلامه .
وأمّا ما وجّهه به جماعة ممّن تأخّر « 3 » من أنّ عنوان المصنّف رحمه اللّه المسألة بما في الكتاب إنّما هو لأجل تبعيّته الشيخ رحمه اللّه في عنوان المسألة لا لترتيب ثمرة على هذا العنوان ، فإنّه قال في المبسوط في عنوان المسألة : « وإن كان له ثمرة بتهامة وثمرة في نجد فأدركت التهامة وجذّت ثمّ أطلعت النجديّة ثمّ أطلعت التهاميّة مرّة أخرى لا تضمّ النجديّة إلى التهاميّة الثانية ، وإنّما تضمّ إلى الأولى ؛ لأنّها لسنة واحدة ، والتهاميّة الثانية
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 117 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 152 .
( 3 ) . وهو الشيخ في جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 244 .