. . . . . . . . . .
بالدوالي مثلا ، فالقول بتأثيره في نصف المسبّب بقدر الإمكان ممّا لا معنى له جدّا ؛ لأنّ التأثير إنّما هو مستند إلى العلّة التامّة ، لا أن يكون كلّ واحد من أجزاء السبب مؤثّرا في جزء من المسبب ، فالحقّ أنّ هذا التوهّم فاسد جدّا وإن توهّمه بعض الأصحاب .
كما أنّه يظهر منه فساد ما أفاده شيخنا المتقدّم ذكره في تقريب الوجه المذكور الذي مال إليه بقوله : « وكأنّه أشبه شيء بالجمع بالتنصيف في المال الذي عليه يد كلّ من الشخصين » . إلى آخره « 1 » ؛ لأنّ يد كلّ من الشخصين فيما فرضه إنّما هو على نصف المال لا تمامه ؛ لاستحالة تعلّق الدين على تمام المال استقلالا ، كما أوضحناه في باب القضاء تبعا للمشهور ، فلا دخل إذا للفرض بما فرضه ، فإنّه ليس من صورة اجتماع السببين ومنافيها أصلا ، فالحكم بالتنصيف فيه إنّما هو عمل بكلّ من اليدين في تمام مسبّبه لا بعضه ، وينفع فيما إذا أقام كلّ من المدّعيين بيّنة ، فإنّ كلّا من اليدين يقضي بكون بيّنة ذيها بيّنة داخلة وبيّنة صاحبها بيّنة خارجة .
نعم ، على ما اختاره قدّس سرّه في باب القضاء « 2 » من أنّ كلّا من اليدين على تمام المال فيكون الحكم بالتنصيف جمعا بين السببين ، نظير صورة تعارض السببين ، وقد عرفت أنّها أيضا لا دخل لها بمسألتنا .
وبالجملة ، الحكم بالتنصيف في الفرض في الجملة ممّا لا ينبغي الإشكال والارتياب فيه ، إلّا أنّ ما في الاستدلال له بالقاعدة ما لا يخفى على المتدبّر ، فلنصرف العنان إلى التكلّم فيما يعتبر المساواة بالنسبة إليه ، فهل هو العدد محضا ، أو الزمان كذلك ، أو كلّ منهما ، أو هما معا ، فلا يحكم بالتنصيف في صورة وجود أحدهما ، أو هما مع النموّ والنفع ، أو أحدهما معه ، أو هو بانفراده ؟ فإنّ كلماتهم من هذه الجهة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 239 .
( 2 ) . راجع جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 403 - 404 .