. . . . . . . . . .
خلاف في تبعيّة الحكم للأغلب العرفي ، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه ، بل في المدارك : « هذا قول علمائنا وأكثر العامّة » « 1 » .
ويدلّ عليه قبل ما عرفت ما رواه الشيخ رحمه اللّه - في الحسن - عن معاوية بن شريح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : في ما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا العشر ، وأمّا ما سقت السواني والدوالي فنصف العشر ، قلت له : فالأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثمّ يزيد الماء فتسقى سيحا ؟ قال عليه السّلام : إنّ ذا ليكون عندكم كذلك ؟ قلت : نعم ، قال :
النصف والنصف ، نصف بنصف العشر ، ونصف بالعشر . فقلت : الأرض تسقى بالدوالي ثمّ يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا ؟ قال : وكم تسقى السقية والسقيتين سيحا ؟ قلت : في ثلاثين ليلة وأربعين ليلة وقد مكث قبل ذلك في الأرض ستّة أشهر أو سبعة أشهر ، قال : نصف العشر » « 2 » . هذا .
ودلالته على تبعيّة الحكم للأغلب - بالمعنى الذي عرفته في الجملة - ممّا لم يشكّ فيه أحد ، ولا ينبغي الارتياب فيه ؛ لأنّ التعبير في السقية والسقيتين يدلّ على عدم الاعتبار بالسقي سيحا من جهة قلّته ، مضافا إلى صراحة قوله بعد ذلك .
وكيف كان لا إشكال في صراحة الرواية في اعتبار الأغلبيّة في الجملة .
والمستند لاعتبار الغلبة في الجملة ما عرفت ، لا ما أفاده الفاضل في محكي التذكرة من : « أنّ اعتبار مقدار السقي وعدد مراتبه وقدر ما يشرب في كلّ سقية ممّا يشقّ ويتعذّر ، فجعل الحكم للغالب كالطاعة إذا كانت غالبة على الإنسان كان عدلا وإن ندرت منه المعصية » « 3 » لأنّه منظور فيه من وجوه غير مخفيّة على المتدبّر ، ولعلّ
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 148 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 15 - 16 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 16 - 17 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 187 - 188 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 152 .