. . . . . . . . . .
باب مجرّد التمثيل ، كما لا يخفى .
كما أنّ المستفاد من معقد إجماع المصنّف في محكيّ المعتبر « 1 » والفاضل « 2 » على ما حكي عنه وغيرهما هو السقي بالآلة وعدمه أو اقتصاره إلى المؤونة وعدمه .
والظاهر أنّ الميزان في النصّ والفتوى أمر واحد لا اختلاف بينهما جدّا ، فلا بدّ من إرجاع الميزان المستفاد من الفتوى إلى ما يستفاد من النصّ ؛ لعدم المدرك لهم إلّا النصّ ، فالظاهر منها على ما صرّح به جماعة أيضا كون الميزان في وجوب نصف العشر والعشر احتياج ترقية الماء إلى الأرض بأخذه « 3 » من دولاب ونحوه ، وعدمه ، فلا عبرة بغير ذلك من الأعمال ، كحفر الأنهار والسواقي وإن كثرت مئونتها ؛ لعدم اعتبار الشارع إيّاه ، بل أقول : إنّه صريح النصّ والفتاوى ؛ لأنّ التمثيل بالنهر ونحوه ممّا يحتاج إلى العمل قد وقع فيها ، فإذا لا ينبغي الارتياب فيما ذكرنا .
نعم ، ذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّه قد يشتبه الأمر في بعض المقامات ، كما إذا توقّف سيلان الماء على رفع صخرة عظيمة في النهر ، من جهة اشتباه المفهوم - أي مفهوم العلاج وغيره - كما هو الشأن في أكثر المفاهيم العرفيّة ، فإنّها ليست في الغالب بيّنة بحسب الحقيقة حتّى لا يبقى شكّ في بعض الأفراد من جهة المفهوم ، وإن كان لها في الغالب قدر متيقّن يزعم الجاهل لأجله تبيّن المفهوم ، والمرجع على تقدير الشكّ أصالة البراءة عن الزائد لو لم يكن هناك عموم أو إطلاق يقضي بالعشر مطلقا يرجع إليه على تقدير إجمال المخصّص أو المقيّد المنفصلين ، كما هو الظاهر ، هذا .
ثمّ إنّه قد أورد لأجل هذا التفصيل سؤال مشهور على المشهور القائلين باستثناء المؤن كلّها حتّى في ما يسقى بعلاج ومئونة ، وهو أنّه إذا كان الوجه في تفصيل
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 539 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 498 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 150 .
( 3 ) . في المخطوطة : « إلى أنّه من دولاب » .