وفي محكيّ الموجز وكشفه « 1 » بعد ذكر جملة من المؤن قالا : « كلّ ما يتكرّر كلّ سنة بسبب الثمرة » ثمّ قالا : « وليس له إخراج اجرة عمله بيده من المؤونة ، ولا اجرة العوامل كالثيران التي يسقى عليها ، ويحرث عليها ولا اجرة سهم الدالية ، وهو الجذع المركّب على العين ، ولا اجرة الأرض المملوكة أو المستعارة ، ولو استأجر جميع ذلك أو غصب الأرض احتسب الأجرة » « 2 » . انتهى .
وقد تنظّر بعض مشايخنا في اعتبار بعض ما اعتبروه كالتكرّر في كلّ سنة قائلا :
« إنّه لا ريب عرفا في عدّ ما له مدخليّة في [ الثمرة من ] المؤن ، فإنّه لا ريب في عدّ استنباط المستقى وتحسين النخل وبناء جدران البستان وحفر النهر الذي هو العمود ونحو ذلك من المؤونة مع عدم تكرّرها . نعم ، قد يتوقّف في كيفيّة إخراج ما هو عامّ النفع للثمرة في كلّ سنة مع أنّه قد يقوى خروجها أجمع من الثمرة أوّلا في سنة واحدة أو سنتين ، للزوم التغرير بمال المالك إن لم يكن كذلك ، وربما كان في خبر عليّ بن شجاع « 3 » المتقدّم وغيره شهادة على ذلك وعلى خروج مثل هذه المؤن حيث لم يستفصل فيه عن العمارة المخرجة ، بل ربما كان ظاهره الأعمّ من الذي يتكرّر كلّ سنة ، فلاحظ وتأمّل » « 4 » .
هذا ما أفاده قدّس سرّه ، وذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّ التكلّم في المراد من لفظ ( المؤونة ) إنّما هو إذا جعل المدرك في استثنائها الإجماع المنقول ، وإلّا فلم يوجد لفظ المؤونة في شيء من الروايات ، وليس شأن الفقيه التكلّم في معنى لم يقع موردا
هامش
( 1 ) . أي كشف الالتباس ؛ حكاه جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 235 .
( 2 ) . الموجز الحاوي ( سلسلة الينابيع الفقهية ، كتاب الزكاة والخمس ) ، ج 4 ، ص 360 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 17 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 16 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 187 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 235 - 236 . هذا صريح كلام جواهر الكلام مع اختلافات عديدة وتصرفات في نقله .