وللقول الثاني بإطلاق ما دلّ على العشر ونصف العشر « 1 » مع عدم دليل على اعتبار النصاب بعد المؤونة ؛ إذ غاية ما هناك قيام الدليل على إخراج المؤونة ، وهو لا يقضي باعتبار النصاب بعده ، بل هو أعمّ منه فيتمسّك بالإطلاق في دفع إعمال التقييد الزائد ، حيث إنّه على تقدير اعتبار النصاب بعد إخراج المؤونة يلزم كثيرا عدم وجوب الزكاة لعدم [ بلوغه حدّ النصاب في صورة ] اعتباره بعد المؤونة ، كما لا يخفى . هذا .
واستدلّ شيخنا - دام ظلّه العالي - على ما صار إليه من التفصيل - وفاقا لمن عرفت - بقاعدة الشركة في المؤونة اللاحقة مع دعوى دلالة الدليلين المذكورين على اعتبار النصاب بعد المؤونة السابقة على تعلّق الوجوب فقط ، فيعمل بقاعدة الشركة في المؤونة اللاحقة ، فيحكم باعتبار النصاب قبل المؤونة ، ويعمل بهما في المؤونة السابقة ، فيحكم بكون اعتبار النصاب بعد المؤونة السابقة .
وحاصل ما أفاده كما ترى ؛ إذ ما دلّ على إخراج المؤونة لا يفي تمام المدّعى إلّا بضميمة قاعدة الشركة ، فلمّا كان مفاده اعتبار النصاب بعد المؤونة فينتج التفصيل المذكور .
أمّا عدم دلالة ما استدلّوا به على إخراج المؤونة مطلقا إلّا على اعتبار النصاب بعد المؤونة السابقة : فلأنّ الآية « 2 » الشريفة تدلّ على وجوب الأخذ من العفو - أي الربح وما وصل إلى الرجل من المنفعة - ومن المعلوم صدق هذا المعنى على النصاب بعد إخراج المؤونة السابقة في أوّل زمان تعلّق الوجوب ، واعتبار كونه عفوا وربحا في آخر زمان الوجوب الذي هو زمان الإخراج بالمعنى الذي عرفته لا معنى له ؛ لأنّ العفو حينئذ إنّما يعتبر في زمان تعلّق الأمر لا بعده ، فعلى المشهور المنصور في مبدأ زمان
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 513 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 35 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 14 - 16 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 13 - 17 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 65 و 177 و 182 - 185 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 199 .