ويحتمل أن يكون المراد منها جميع ما يحصل من الزرع بعد وضع خصوص حصّة السلطان .
وبعد احتمالها لهذه الوجوه لا يجوز الاستدلال بها ، وعلى تقدير تسليم الظهور فليس إلّا الإطلاق الذي لا يجوز رفع اليد بمجرّده عن قاعدة الشركة ، فتأمّل .
هذا حاصل ما أفاده - دام ظلّه - والذي يقتضيه التأمّل الصادق فيما دلّ على عدم الاستثناء مطلقا من الأخبار وغيرها هو عدم الفرق بين المؤونة السابقة واللاحقة .
والقول بعدم صلاحيّتها للتحكيم على قاعدة الشركة ممّا لا يصغى إليه ، فالذي يقتضيه التحقيق هو عدم استثناء المؤن كلّها ، واللّه العالم .
وهنا مسائل ينبغي التعرّض لها وإن مرّت الإشارة إلى بعضها في طيّ كلماتنا السابقة :
الأولى : أنّه على القول باستثناء المؤن كلّها هل يعتبر النصاب بعد المؤونة مطلقا ، فلا زكاة حينئذ إذا لم يحصل ؟ أم قبلها مطلقا فيزكّى الباقي من بعدها وإن قلّ ، أم يفصّل بين المؤونة السابقة على تعلّق الوجوب اللاحقة عنه باعتبار النصاب في الأولى بعد المؤونة ، وفي الثاني قبلها ؟ وجوه ، بل أقوال ، أشهرها - بل المشهور كما قيل « 1 » - الأوّل ، ولا إشكال في ظهور عبارات الأكثر فيه .
والثاني مختار جماعة منهم : العلّامة في محكيّ المنتهى « 2 » - وإن صرّح في
هامش
( 1 ) . القائل هو صاحب جواهر الكلام فيها ، ج 15 ، ص 233 .
( 2 ) . راجع منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 500 . لا يخفي عليك ان هذه النسبة غير صحيحة ، لأنه صرّح فيه على القول الأول حيث قال : « وزكاة الزرع والثمار بعد المؤونة » وعدّ الشيخ مخالفا لنفسه لأنه قال في المبسوط والخلاف ان المئونة على رب المال دون الفقراء ثم قال : « والأقرب الأول . لنا : انّه مال مشترك بين المالك والفقراء . . . » .