إذ ما أقاموا على الاستثناء مطلقا لا يقتضي ما يكون منها تامّا إلّا باستثناء المؤونة اللاحقة ، والتّام منها ليس إلّا حسنة الفضلاء الثلاثة « 1 » ، وهي لا تقضي إلّا باستثناء اجرة الحارس ، ومن المعلوم أنّ احتياج الغلّة إلى الحارس إنّما هو بعد تعلّق الوجوب لا قبله ، وعلى تقدير تسليم افتقارها إليه قبله وبعده إلى زمان الحال والتصفية لا يجدي بعد كونها ممّا أجمع على العمل بها ، كما في المدارك « 2 » والذخيرة « 3 » ، ولا يجوز التعدّي عن مورده ، هذا .
وأمّا عدم ما يقضي بخلاف قضيّة قاعدة الشركة فيما استدلّ به على عدم الاستثناء مطلقا فلسكوتها عند التحقيق عن حكم المؤونة اللاحقة أوّلا ، وعدم جواز رفع اليد عن القاعدة المحكّمة بمجرّد الإطلاق ثانيا .
توضيح ذلك : أنّ أظهر دلالة على عدم الاستثناء ممّا تقدّم هي رواية أبي بصير ومحمّد بن مسلم « 4 » وما يقرب منه ، وهي يحتمل أن يكون المراد منها الربح والمنفعة ، أي ما حصل من الربح ، وهي على هذا التقدير تدلّ على استثناء المؤونة السابقة . ولا ينافي استثناء اللاحقة بقاعدة الشركة .
ويحتمل أن يكون المراد منها جميع ما يحصّله المالك من الزرع ويدخله في غلّته بعد إخراج ما جرت العادة على إخراجه بعد التصفية من حصّة السلطان واجرة القوّام ونحوهما ، سواء كان من المؤونة السابقة أو اللاحقة .
هامش
( 1 ) . أي زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير . الكافي ، ج 3 ، ص 565 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 106 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 195 - 196 .
( 2 ) . راجع مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 143 - 144 .
( 3 ) . راجع ذخيرة المعاد ، ج 3 ، ص 419 - 420 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 513 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 25 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 37 و 39 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 188 .