ومنها : أنّه لو كانت المؤونة مستثناة لم يكن وجه لفرق الشارع بين ما يسقى سقي بالسيح وما يسقى بالدوالي مثلا بجعل الفريضة في الأوّل العشر وفي الثاني نصف العشر ؛ إذ هذا الفرق إنّما هو من جهة زيادة المؤونة في الثاني ، وعلى تقدير استثنائها مطلقا لا معنى للتفرقة ، كما لا يخفى .
وقلب الدليل - بأنّه لم تكن المؤونة مستثناة لم يكن وجه لفرق الشارع بين القسمين ؛ إذ هو من جهة ملاحظة أكثر المؤونة في الثاني - كما صدر عن بعض ، كما ترى . هذا .
والذي يقتضيه التحقيق عدم منافاة الفرق المذكور لكلّ من القولين ، كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى .
ومن هنا أجاب بعض بأنّ الحكم المذكور تعبّد من الشارع لا ينافي القول باستثناء المؤونة « 1 » ، ومن هنا يلتزمون أصحاب هذا القول - إلّا عن محتمل البيان - باستثناء المؤونة في القسم الثاني أيضا .
هذا ملخّص ما يستدلّ للقول بالاستثناء وعدمه مطلقا ، وقد عرفت ما يورد على ما يستدلّ للقول بعدم الاستثناء مطلقا في طيّ كلماتنا .
وأمّا ما استدلّ به للقول بالاستثناء مطلقا فقد أورد على كلّ واحد منها .
أمّا الأصل : فبعدم مقاومته للدليل .
وأمّا الإجماع المنقول في الغنية « 2 » : فلا حجّة فيه ، سيّما بعد شيوع الخلاف .
وأمّا الآية « 3 » : فيرد على الاستدلال بها أنّه لا دليل على حجّيّة ما في الصحاح « 4 » ،
هامش
( 1 ) . راجع مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 147 - 148 ؛ كتاب الزكاة ( الأنصاري ) ، ص 231 .
( 2 ) . غنية النزوع ، ص 121 .
( 3 ) . أي قوله تعالى :خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ، الأعراف ( 7 ) : 199 ؛وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ، البقرة ( 2 ) : 219 .
( 4 ) . صحاح اللغة ، ج 6 ، ص 2432 . من قوله : « وعفو المال ما يفضل عن النفقة » .