يقضي بتأخّر الزكاة عنها في نظر الشارع ، كما لا يخفى .
وبالجملة ، هذه المناقشة ضعيفة جدّا ، كالمناقشة بأنّ المراد بالموصول في قوله :
« فيما حصل » هو الربح والنماء ، كما صدرت عن جماعة منهم : الشيخ رحمه اللّه في محكيّ الاستبصار « 1 » والفاضل القمّي رحمه اللّه في رسالته المعمولة في المسألة ، فاستدلّوا به على استثناء المؤونة ؛ لأنّه لا شاهد لهذه الدعوى أيضا أصلا ؛ إذ المراد بالموصول جميع ما يحصل في اليد من الغلّة .
وأوضح منها فسادا دعوى كون الحصر في الصحيحة إضافيّا ، لا ينافي استثناء المؤونة .
ومنها : ما رواه عليّ بن شجاع : « سأل أبا الحسن الثالث عليه السّلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر ، فأخذ منه العشر عشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّا وبقي في يده ستّون كرّا ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ فوقّع عليه السّلام : لي منه الخمس ، ممّا يفضل من مئونته » « 2 » .
ودلالته على المدّعى ظاهرة ؛ لأنّ دفع عشرة أكرار بعنوان الزكاة لا يستقيم إلّا مع عدم استثناء المؤونة ، والّا يلزم في دفع عشرة أكرار الإضرار بحقّ السادة ، كما لا يخفى .
واحتمال كون الضيعة ممّا لا يحتاج إلى المؤونة أصلا حتّى يوجب . . . « 3 » عشرة أكرار كما ترى ، كدعوى كون الخبر مخالفا للإجماع ؛ لأنّ القائل بإخراج المؤونة إنّما يقول بالنسبة إلى المؤونة التي تتكرّر كلّ سنة لا ما يشتمل عليه الرواية من مئونة عمارة الضيعة ، إلى غير ذلك من الروايات القريبة إلى ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) . راجع الاستبصار ، ج 2 ، ص 25 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 17 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 16 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 187 . ( مع اختلاف فيها ) .
( 3 ) . مكان النقاط في الأصل كلمة ممحيّة .