ومنها : أنّ الزكاة في الغلّات إنّما تجب في النماء والفائدة ، وهو لا يتناول المؤونة .
ويدلّ على وجوب الزكاة في النماء جملة من الأخبار التي استدلّ بها من خالف المشهور ، كما سيأتي نقلها .
ومنها : أنّه يستفاد من الأخبار أنّ العلّة في الزكاة هي المواساة « 1 » ، وعدم وضع المؤن ينافي ذلك غالبا .
ومنها : أنّه لا بدّ من القول بعدم تعلّق الزكاة فيما قابل البذر ، ضرورة عدم تكرار الزكاة في الغلّات ، ومن هنا ذكر بعض أنّ البذر مستثنى بالإجماع ، وحيث ثبت استثناء البذر ثبت استثناء غيره ؛ لعدم القائل بالفرق .
ومنها : قاعدة الشركة ، بناء على المشهور من اشتراك النصاب بين المالك والفقير ، واختصاصها بالمؤن اللاحقة غير قادح بعد عدم القول بالفصل . هذا .
مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ المؤن السابقة ولو لم يكن على المال المشترك إلّا أنّه لمّا كانت سببا له فتكون كالمؤن على المال المشترك ، فتأمّل .
إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة التي أكثرها في التذكرة . هذا .
واستدلّ لما صار إليه الشيخ رحمه اللّه « 2 » - مضافا إلى الإجماع المنقول في الجامع « 3 » ، بل الخلاف « 4 » للشيخ رحمه اللّه ؛ إذ لا دليل على أنّ مراده من الفقهاء خصوص فقهاء العامّة ، وإن قيل : إنّه كلّما يذكر الفقهاء في كلماتهم « 5 » بعنوان الإطلاق فالمراد منه فقهاء العامّة ؛ إذ لا شاهد له ، واستثناء « عطاء » يجامع مع التعميم أيضا ، كما لا يخفى ، كما أنّ مخالفة
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 498 و 507 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 10 و 29 .
( 2 ) . من عدم استثناء المؤن .
( 3 ) . الجامع للشرائع ، ص 134 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 67 .
( 5 ) . كذا قوله : « كلماتهم » في الأصل ، والظاهر : « كلماته » .