واستدلّ للمشهور - مضافا إلى الأصل والإجماع المحكي في الغنية « 1 » المعتضد بالشهرة المحقّقة القديمة والحديثة - بوجوه كثيرة :
منها : قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 2 » وقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 3 » إلى غير ذلك من الآيات المقارنة لها ؛ بناء على أنّ المراد من العفو ما يفضل عن النفقة ، كما حكي عن الصحاح « 4 » ، وحينئذ فكلّ ما قابل المؤونة ليس من العفو .
ومنها : فحوى ما دلّ « 5 » على اعتبار الخمس من الضيعة ونحوها بعد مئونتها وبعد خراج السلطان ؛ إذ هو زكاة في المعنى مع أنّ المستثنى في الخمس جميع مئونة السنة .
ومنها : ما دلّ على خراج السلطان « 6 » ، فإنّ المستفاد منه كونه من باب المؤونة وأنّ الخارج ليس هو خصوص الخراج ، بل مطلق المؤونة .
ومنها : ما دلّ على نفي الضرر « 7 » والحرج في الدين « 8 » ؛ ضرورة أنّه لو بني على عدم الاستثناء مطلقا لزم الضرر والحرج « 9 » زيادة على ما في أصل التكليف بالزكاة .
هامش
( 1 ) . غنية النزوع ، ص 121 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 199 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 219 .
( 4 ) . صحاح اللغة ، ج 6 ، ص 2432 . قال : « وعفو المال ما يفضل عن النفقة » .
( 5 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 56 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 123 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 501 .
( 6 ) . راجع الكافي ، ج 3 ، ص 543 .
( 7 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 292 - 294 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 334 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 32 ، ج 25 ، ص 400 و 427 - 429 .
( 8 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 9 ) . قال اللّه تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ؛ الحج ( 22 ) : 78 . وقال :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ؛ البقرة ( 2 ) : 185 . راجع الكافي ، ج 3 ، ص 4 و 14 و 33 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 20 و 22 و 63 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 37 - 38 و 86 و 149 و 229 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 152 و 154 و 163 و 211 - 212 و 464 .