. . . . . . . . . .
وبالجملة ، العبارة « 1 » لا تخلو عن مسامحة جدّا ، فلا بدّ أن يقال : إنّ المراد حصول ذي المقدّمة عقيبها ، لا مجرّد حصولها ، فتأمّل ، كالعبارة المذكورة بعدها ، وهي قوله :
« ولا تجب الزكاة في الغلّات » إلى آخره « 2 » . هذا .
وقد وقع من الشهيد قدّس سرّه في اللمعة في المقام ما لا يخلو عن مسامحة ، فإنّه قال ما هذا لفظه : « ولا يجوز تأخير الدفع عن وقت الوجوب » « 3 » . انتهى ؛ فإنّ هذا - كما ترى - غير مستقيم على كلّ من القولين في مبدأ التعلّق ، أمّا على مذهب المشهور الذي اختاره الشهيد رحمه اللّه فظاهر ، وأمّا على مذهب المصنّف فإنّ عنوان الحنطة والشعير قبل وقت التصفية ضرورة ، ومن هنا وجّهه ثانيهما في الروضة بقوله : « إن جعلنا وقته ووقت الإخراج واحدا وهو التسمية بأحد الأربعة ، وعلى المشهور فوقت الوجوب مغاير لوقت الإخراج ؛ لأنّه بعد التصفية ويبس الثمرة ، ويمكن أن يريد بوقت الوجوب وجوب الإخراج لا وجوب الزكاة ليناسب مذهبه » « 4 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وممّا ذكرنا يظهر عدم استقامة التوجيه الأوّل ، وأمّا التوجيه الثاني فهو في غاية البعد عن كلامه ، ومن هنا أورد بعض المحشّين في هامشه على الروضة بأنّ مسامحة العبارة لا تندفع بما ذكره الشارح . هذا .
ثمّ إنّ المراد من وقت الإخراج على ما هو قضيّة صريح كلماتهم هو الوقت الذي للساعي مطالبة المالك بالزكاة ، وإذا أخرجها عنه مع التمكّن ضمن وإلّا فلا إشكال في كفاية الدفع من أوّل زمان الوجوب فهو من الواجبات الموسّعة إلى آخر وقت
هامش
( 1 ) . أي عبارة المحقق في الشرائع .
( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 116 .
( 3 ) . اللمعة الدمشقية ، ص 42 .
( 4 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 38 .