تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
. . . . . . . . . . ثانيهما : ما رواه المشايخ الثلاثة عن الهمداني قال : « كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام علي يدي أبي : جعلت فداك ، إنّ أصحابنا اختلفوا في الصاع ، بعضهم يقول : الفطرة بصاع المدني وبعضهم يقول : بالعراقي ؟ فكتب إليّ : الصاع ستّة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي » الحديث « 1 » . ومثله جملة من الروايات . وجه الدلالة : أنّ تحديد الصاع بالوزن مع كونه اسما للكيل يدلّ على كون الاعتبار بالوزن لا بالكيل ؛ لعدم استقامة الحمل المذكور - أي حمل ستّة أرطال على الصاع في الروايات - إلّا بالحمل على ما ذكرنا ؛ لأنّ حمله على ما يظهر منه من كون الصاع عبارة عن كيل يأخذ المقدار المزبور لا معنى له ؛ ضرورة اختلاف الأجناس في الثقالة والخفّة ، فالصاع الذي يأخذ ستّة أرطال حنطة لا يأخذ ستّة أرطال تبنا ، بل يختلف بالنسبة إلى الشعير والحنطة ، بل وأقسام الحنطة . والقول بأنّ المراد من الصاع بالنسبة إلى كلّ جنس المقدار المزبور منه فيختلف بحسب اختلاف الأجناس كما ترى كالقول بأنّ التحديد بحسب الأصل إنّما هو بالكيل ، وإنّما حدّده الشارع بالوزن لسهولة الضبط ، فلا معنى لإلغاء الكيل رأسا ، فإنّ صيرورة عدم ضبط الكيل سببا للتحديد بالوزن لا ينافي إلغاء الكيل رأسا ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 172 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 176 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 49 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 84 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 340 . وفيها : « وبعضهم يقول : بصاع العراقي » .