تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
. . . . . . . . . . حصل ، وافق الوزن أو لا ، ويكون النصاب حينئذ ما بلغ بأحدهما ، وما نقص عنهما معا ليس بنصاب ، نحو ما سمعته في تقدير الكرّ بالوزن والمساحة ، وليس ذا من التخيير بين الأقلّ والأكثر ، بل للتسامح في التفاوت اليسير الحاصل في بعض الأفراد منها ، فلا ينافي ما تقدّم منّا من البناء على التحقيق دون التقريب ؛ لرجوع الحاصل إلى مراعاة التحقيق في البلوغ بأحدهما وكان ذلك لعدم تيسّر الوزن في جميع الأوقات لجميع الناس ، وكذا الكيل » « 1 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّه لا ينبغي الارتياب في عدم الاجتزاء بالكيل في المقام ، ويدلّ عليه أمران : أحدهما : ما نرى من الاختلاف الفاحش بين الكيل والوزن بالنسبة إلى جنس واحد فضلا عن جنسين ، كالتمر ، فإنّ أقسامه مختلفة غاية الاختلاف في الخفّة والثقالة ، فالكيل الذي يأخذ منّا [ من ] العسل مثلا لا يأخذ من المحمودة مثلا ، وهكذا ، فيحصل التفاوت الفاحش بين الكيل والوزن ، فلا بدّ من أن يكون المدار على الكيل دائما وإلّا لزم التخيير في الحدّ بين الأقلّ والأكثر ، وهو غير معقول ، مع أنّ اعتبار الوزن ممّا لا خلاف فيه . نعم ، يستقيم التخيير بين المختلفين بالعموم من وجه لا بالعموم ، لأنّ مرجعه إلى التخيير بين الأقلّ والأكثر من غير فرق في ذلك بين كون الاختلاف يسيرا أو كثيرا . وأمّا ما تقدّم عن بعض المشايخ من المنع لما ذكره ففاسد جدّا ؛ لأنّه لا معنى للتسامح حقيقة إلّا رجوع التخيير إلى التخيير بين الأقلّ والأكثر حقيقة . هذا . مع أنّك قد عرفت أنّ التفاوت قد يكون كثيرا لا يتسامح فيه العرف ؛ لأنّه كالتخيير في الكرّ بين الوزن والمساحة مع اختلافهما دائما اختلافا فاحشا ، ولم نقف بعد على ما يدفع الإشكال فيه .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 212 .