. . . . . . . . . .
نعم ، لا إشكال في عدم قدح ما جرت العادة على ممازجته للنصاب من غيره كالتراب اليسير والشعير في الحنطة ونحو ذلك ؛ لوجود الصدق معه تحقيقا .
وإنّما الإشكال هنا في موضعين :
أحدهما : ما عرفت تحقيق القول فيه في طيّ كلماتنا السابقة من أنّه لو اختلف الموازين في شخص النصاب في الخارج ، فهل يكفي ما يقتضي وجود النصاب وتحقّقه ، أم لا ؟ فلا ثمرة في إعادة الكلام في هذا المقام .
ثانيهما : أنّه هل يكتفى بالكيل مطلقا حتّى مع العلم بمخالفته للوزن ، أو يكتفى به عند عدم العلم بمخالفته له ، أو لا يكتفى به مطلقا ؟ وجوه :
فعن العلّامة في المنتهى الأخير ، حيث قال : « النصب معتبرة بالكيل بالأصواع ، واعتبر الوزن للضبط والحفظ ، فلو بلغ ( النصاب ) الكيل والوزن معا وجبت الزكاة قطعا ، ولو بلغ بالوزن دون الكيل فكذلك ، ولو بلغ بالكيل دون الوزن كالشعير فإنّه أخفّ من الحنطة مثلا لم تجب الزكاة . وهذا الأقوى . وقال بعض الجمهور : تجب ، وليس بالوجه » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وظاهره كما ترى عدم وجود المخالف منّا .
وتبعه في ذلك جماعة منهم : السيّد قدّس سرّه في المدارك حيث قال - بعد نقل ما عرفت عن المنتهى - : « ومرجعه إلى اعتبار الوزن خاصّة ، وهو كذلك ؛ إذ التقدير الشرعي إنّما وقع به لا بالكيل ، ومع ذلك فهذا البحث لا جدوى له في هذا الزمان ؛ إذ لا سبيل إلى معرفة قدر الصاع إلّا بالوزن » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وصريح بعض مشايخنا : الأوّل ، حيث قال بعد جملة كلام له ما هذا لفظه :
« وحينئذ فإن لم يكن المتّجه الاعتبار بالكيل خاصّة ، فلا محيص عن القول بكفايته لو
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 497 . ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 136 .