تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
. . . . . . . . . . حيث الطبيعة والخاصّيّة : كون السلت نوعا من الشعير على ما بيّناه ، والعلس نوعا من الحنطة لو كان الاختلاف بينه وبين الحنطة في مجرّد ما ذكروه . توضيح ذلك : أنّه لا ريب ولا إشكال في أنّ الأحكام إنّما تلحق حقيقة الأشياء ، لكن لمّا كان الأسامي موضوعة لتلك الحقائق فجعلت طريقا لها ، فقولهم : إنّ الأحكام تدور مدار الأسماء لا يريدون به دخل نفس الاسم في موضوع الحكم ، بل مرادهم منه دورانها مدارها من حيث كونها طرقا إلى المسمّيات . ثمّ إنّ الطريق لنا في الحكم بدخول شيء من الموجودات الخارجيّة تحت ماهيّة من الماهيّات وكونه من أفرادها ليس في الغالب إلّا ما نرى من الاتّحاد من حيث الشكل والصورة وإن كان قد يتّفق علمنا بالاتّحاد من جهة جميع الآثار الظاهريّة والباطنيّة ، فإذا أردنا الحكم بكون شيء في الخارج من أفراد العنب أو التمر أو غيرهما من المسمّيات فنحكم به إذا وجدناه على صفته وصورته وإن لم نعلم وجدانه للآثار الباطنيّة لتلك الماهيّات الغير المدركة بحسّ النظر ، فهذا لا إشكال في طريقه عند العرف في تمييز المصاديق بعد الوقوف على الحقيقة ، إنّما الكلام في أنّه إذا كان الشكّ في الفرديّة مسبّبا عن الشكّ في عموم الموضوع له وخصوصه ، كما هو الشأن في المقام ، وأكثر موارد الشكّ في الفرديّة للمفاهيم العرفيّة ، فهل يجدي هذا الطريق ، أو لا بدّ من الرجوع [ إلى ] علائم الوضع وكواشفه . فنقول : إنّ هذا الطريق مع قطع النظر عن الاستقرار غير مجد في المقام ؛ لأنّ للواضع تخصيص الوضع وتعميمه ، إلّا أنّه بملاحظة الاستقراء يكون طريقا ، فإنّا لم نعثر إلى الآن على شيئين متّحدين من حيث الشكل والطبيعة أيضا ، ولا يضرّ مجرّد التغاير في التفسيرين الاتّحاد [ ظ : للاتحاد ] من حيث الشكل . هذا حاصل ما أفاده - دام ظلّه العالي - وهو لا يخلو عن شوب الإجمال ، واللّه العالم بحقيقة الحال ، فإن كان ولا بدّ من الحكم باتّحادهما فلنتشبّث بشهادة أهل اللغة .
كتاب الزكاة — صفحة 385 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / سيد على غضنفرى - على اكبر زمانى نژاد