. . . . . . . . . .
ب : مفتاح الكرامة « 1 » ، وهو قريب ممّا عرفته من السيّد الأجلّ صاحب الرياض ، فلعلّه أخذه منه .
وحاصله : أنّ الواجبات المشروطة بوجود شيء إنّما يكون وجوبها مشروطا بالنسبة إلى نفس وجود الشرط بمعنى أنّه لا يجب ايجاده وتحصيله ، لا بالنسبة إلى العلم ؛ لوجوده في مقام الشكّ ، فإنّ الوجوب مطلق بالنسبة إليه ، فيجب تحصيل العلم بوجود شرط الوجوب وإن لم يجب نفس تحصيله ، فعلى هذا لو لم يكن مستطيعا لم يجب عليه تحصيل الاستطاعة ، وإن شكّ في بلوغ ماله بقدر الاستطاعة يجب عليه الاختبار ، وهكذا في المقام .
هذا ملخّص كلامه وحاصل مرامه ، وفيه :
أوّلا : أنّ تحصيل العلم بوجود الشرط ليس من مقدّمات الواجب حتّى يقال : إنّه من مقدّمات الوجوب فلا يجب ، أو من مقدّمات الوجود فيجب ، نظرا إلى وجوب المقدّمة ، كما لا يخفى ، وإن كان لا بدّ من القول بوجوبه فليتمسّك له بقاعدة الاحتياط .
وثانيا : أنّ قضيّة الأصل عند الشكّ وجود الشرط شرطا ، فلا يجب تحصيله ؛ لما اعترف به من أنّ شرط الوجوب لا يجب تحصيله وإن منع من إجراء الأصل الموضوعي ، مع أنّه لا معنى لمنعه فإن لم يمنع من إجراء الأصل في الحكم الجزئي فلا بدّ من الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب المشروط مع الشكّ في اشتراطه على ما عرفت من أنّه الأصل ، لا قاعدة النقل ؛ لأنّ الشكّ في التكليف لا في المكلّف به ، كما هو واضح ، وإن منعه أيضا يلزمه عدم وجوب الرجوع إلى الأصل في جميع الشبهات الموضوعيّة عند الشكّ في التكليف ؛ لأنّ كلّ حكم مشروط بوجود موضوعه وهو
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 11 ، ص 303 - 304 .