. . . . . . . . . .
بالتصفية أم لا ؟
الثانية : إذا علم ببلوغ ما يملكه النصاب لولا الغشّ لكن يشكّ في بلوغه النصاب من جهة الشكّ في الغشّ ، فهل تجب عليه الزكاة مع هذا الشكّ ، أم لا ؟
وقبل التكلّم في حكم المسألتين لا بدّ من تحقيق المراد من الغشّ ، فنقول : إنّه لا ريب في أنّ المراد من الغشّ هو أن يدخل شيء من خارج جنس الذهب والفضّة فيهما بحيث يمنع من صحّة إطلاق الذهب والفضّة على المجموع بعنوان الحقيقة ، ومن هنا افترق المغشوش عن الرديء ، فإنّ رداءة الذهب - مثلا - وإن كان باعتبار كثرة أجزاء الأرضيّة المشتمل عليها بل الجودة بالنسبة إلى أجوديّة أحد الجنسين إنّما تكون من هذه الجهة ، إلّا أنّ المزج والاختلاط فيها ليس بمرتبة يمنع من صدق الاسم على وجه الحقيقة عند العرف حتّى تكون الرداءة عندهم كأنّها من لوازم ذات أحد الجوهرين ، وليس هذا مختصّا بالمقام ، بل يجري في جميع موارد اختلاط الجنس بغير الجنس ، فإنّه قد يكون الاختلاط بمرتبة لا يمنع من صدق اسم الجنس على وجه الحقيقة عند العرف من جهة قلّة جنس الخارج ، وقد يكون بمرتبة لا تمنع من ذلك من جهة كثرته .
إذا عرفت هذا ، فنقول : أمّا المسألة الأولى فالذي ذهب إليه المشهور فيها نقلا وتحصيلا هو عدم وجوب الفحص بالتصفية ، بل عن المسالك « 1 » : لا قائل بالوجوب .
وعن بعض المحقّقين من أصحابنا المتأخّرين « 2 » القول بوجوب الاختبار بالتصفية ونحوها . وذكر بعض مشايخنا أنّه : « قويّ جدّا إن لم يكن إجماع على خلافه » « 3 » . هذا .
واستدلّ للقول المشهور بالأصول الموضوعيّة والحكميّة ، فإنّ مقتضى الأصل عدم تعلّق الزكاة بمال المالك وبقاؤه في ملكه على ما كان عليه قبل زمان الشكّ ،
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 387 .
( 2 ) . كما حكاه الشيخ في جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 196 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 196 .