تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
. . . . . . . . . . قال بعض مشايخنا : « ولك أن تجعل النصاب في الفضّة والذهب واحدا كلّيّا بأن تقول : لا شيء في الذهب حتّى يبلغ عشرين ، فإذا بلغ ففي كلّ أربعة قيراطان دائما ، ولا شيء في الفضّة حتّى تبلغ المائتين ، فإذا بلغت ففي كلّ أربعين درهما درهم دائما » « 1 » . لكنّ المنصوص ما عليه الأصحاب ، والأمر سهل ، وفيه تأمّل . وأمّا عدم وجوب الزكاة فيما ينقص عن النصاب ولو يسيرا كالحبّة فهو أيضا ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه ، كما هو الشأن في سائر التحديدات الشرعيّة في المقادير والمسامحات ، فإنّها مبنيّة على التحقيق دون التقريب ؛ لأنّ الصدق فيه مبنيّ على التسامح وتنزيل المعدوم فيما لو كان يسيرا منزلة الموجود ، كما أنّه يتسامحون في جانب الزيادة فيجعلون الموجود منزلة المعدوم والدليل على كونه مبنيّا على التسامح صحّة الاستثناء عندهم . وكيف كان ، لا ريب في كون ألفاظ المقادير في الكمّيّات المتّصلة والمنفصلة موضوعة للحدّ المعيّن الذي لا يتخلّف عنه ولو بنقصان يسير ، وكون الأحكام الشرعيّة مبنيّة عليه دون ما يقرّب إليه وإن لم يكن الاستعمال فيه مجازا في الكلمة . لكنّه خلاف الظاهر جدّا . فهذا كلّه ممّا لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال بل الخلاف فيما لو اختلف الموازين في المقام وغيره ، فينقص بمقتضى البعض دون بعض ، وهذه المسألة كما ترى لا دخل لها بالمسألة السابقة ؛ لأنّ الكلام في المسألة في اختلاف ما هو طريق وميزان في تشخيص الحدّ الشرعي ، وهذا لا دخل له بأصل حكم مسألة التحديد الشرعي ، وأنّه مبنيّ على التحقيق دون التقريب .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 173 - 174 . وفي صدره : « وإن شئت جعلته نصابا واحدا كليّا . . . » .