. . . . . . . . . .
احتمله شيخنا - دام ظلّه العالي - أيضا .
وكيف كان ، استدلّ لهذا القول بوجهين :
أحدهما : ما عرفت بضعفه في طيّ كلماتنا السابقة من كون المراد من النصف - ولو بحكم العرف من جهة شيوع الاستعمال - هو مقدار النصف ، وهو كلّيّ يصدق مع فرض وجود مقدار ينطبق عليه المقدار . هذا .
وأنت إذا أحطت خبرا بما قدّمناه لك في معنى النصف تعرف فساد هذا الوجه ، وكثرة استعماله في المقدار بحيث توجب ترجيح إرادة المقدار على الكثير المشاع غير مسلّمة جدّا ، بل أصل كثرة الاستعمال ممنوعة فضلا عن كثرة الاستعمال الشائعة إلى الحدّ المزبور .
ثانيهما : ما أفاده شيخنا - دام ظلّه - من أنّ قضيّة الإشاعة على الوجه المزبور وإن كانت ورود [ نقص ] على حقّ الزوج أيضا إلّا أنّ قضيّة ما قرّرناه في باب الضمانات من أنّ الأصل في الغرامات التضمين بالمثل حتّى في القيميّات كما هو قضية قوله عليه السّلام :
« على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » « 1 » وغيره ، والاقتصار في القيميّات بالقيمة إنّما هو من باب لزوم العسر من الإلزام بالمثل فيها ولذا يكفي المثل فيها أيضا .
فإن شئت قلت : إنّ مقتضى ادلّة الضمانات هو التضمين بنفس التالف ، فإذا لم يكن فبما هو أقرب منه فالأقرب ، ولذا حكموا بعدم جواز امتناع المقترض ردّ نفس العين المقترضة ، والاكتفاء بالقيمة في القيميات إنّما هو من جهة لزوم العسر من الإلزام بالمثل ، فيكون كالامتناع العقلي ، ومن المعلوم أنّ دفع النصف الموجود في مفروض البحث أقرب إلى التالف من كلّ شيء ، فيتعيّن دفعه دون غيره . هذا .
وأنت خبير بأنّ هذا الوجه أضعف من الأوّل بمراحل :
هامش
( 1 ) . عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 224 و 389 ، ج 2 ، ص 345 ، ج 3 ، ص 251 .