تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
. . . . . . . . . . الكلام في حكم المسألة بعد تقديم ما هو بمنزلة المقدّمة لمعرفة حكمه . فنقول : إنّه لا ينبغي الارتياب والإشكال في أنّ النصف كسائر الكسور حقيقة في الحصّة المشاعة السارية في جميع أجزاء العين ، وليس له مصداق في الخارج ، كما هو الشأن في المقادير أيضا ؛ لأنّ الأمر فيها على هذا الوجه بأن يكون كلّيّا موجودا في ضمن كلّ من النصفين للعين في عالم الفرض والتقسيم ، فيكون له فردان كما قد يتوهّم ، بل توهّم . نعم ، له مصداق في عالم الفرض ، وهو الأجزاء المجتمعة من تجزئة كلّ جزء إلى أن يصل إلى الجزء الذي لا يتجزّأ الذي لا يعقل وجوده ، وهو كما ترى ليس تقسيما خارجيّا ، وأمّا ما يوجد في الخارج فهو حقيقة مقدار النصف ، أمّا نفسه « 1 » ويطلق عليه النصف مسامحة في استعمال كثير المشاع في المقدار الذي يكون كلّيّا . ومن هنا يكون كلّ جزء فرض من العين في باب الشركة مالا للشريكين معا ، لا أن يكون ملك كلّ منهما مردّدا ، فإذا عرض حكم على النصف ونحوه من الكسور المشاعة فيفرض كلّ جزء قابل للقسمة ، كما هو الشأن في جميع الأجزاء بعد استحالة وجود الجزء الذي لا يقبل التجزئة ، إلّا أن يعرض العارض على النصف المضاف إلى شخص ، كما إذا باع أحد الشريكين نصفه ، بخلاف ما لو باع نصف العين ولم نقل بانصرافه إلى نصفه ، فإنّه يتعلّق بالربع من كلّ منهما ، ولا ينافي ذلك ما ذكرنا من عدم وجود مصداق للنصف في الخارج ؛ نظرا إلى تساوي نسبته إلى جميع أجزاء العين قبل القسمة ، وبعدها يخرج عن الإشاعة ؛ لأنّ النصف المضاف كالنصف المطلق مشاع وفرد لمفهوم النصف لا وجود له في الخارج إلّا باعتبار الذي عرفت . فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّ النصف ونحوه من الكسور حقيقة الكسر المشاع ، وهو
هامش
( 1 ) . كذا قوله : « أمّا نفسه » في الأصل .