. . . . . . . . . .
ولا بأس في صرف العنان إلى التكلّم في معنى الآية في الجملة ، فنقول : قوله تعالى :
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
مبتدأ حذف خبره ، وقد اختلف في أنّ التقدير والمعنى ( لكم نصف ما فرضتم ) أو ( عليكم نصف ما فرضتم ) وظاهر الفقهاء الأوّل كما يظهر من الرجوع إلى كلماتهم .
وقد صرّح الفخر في محكيّ الإيضاح « 1 » بأنّ التقدير ( لكم نصف ما فرضتم ) وعليه بنوا الاستدلال بها في المقام وغيره ، وإن كان التحقيق عدم استقامة الابتناء المذكور ، فتدبّر .
وظاهر أهل التفسير الثاني : وقد صرّح به في محكيّ مجمع البيان « 2 » .
ولكلّ وجه ؛ لأنّ لكلّ منهما مقرّب ومبعّد ؛ لأنّ المعنى الأوّل يقرّبه أنّ الظاهر من الآية بملاحظة جعل قوله
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
جزاء لقوله :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ
الآية ، كونه مسبّبا عنه على ما هو ظاهر قضيّة التعلّق بالشرط كما تبيّن في محلّه ، ومن هذه الجهة يكون لها المفهوم ، ومن المعلوم أنّ المسبّب عن الطلاق ليس تملّك الزوجة للنصف بل تملّك الزوج له ، لأنّ الزوجة تملك المهر تمام المهر بالعقد ، إلّا أن يراد تملّكها للنصف بشرط لا ، فإنّه مسبّب عن الطلاق جدّا ، لكنّه خلاف الظاهر قطعا ؛ لأنّ ظاهر الآية تفريع أصل تملّك النصف على الطلاق المزبور والتملّك الخاصّ .
وما يقال : إنّ تملّك الزوج للنصف ليس تملّكا جديدا ، بل هو من جهة كون تملّك الزوجة متزلزلا ، فالطلاق بمنزلة فسخ النكاح ، فاسد جدّا .
للمعنى الثاني ما يقرّبه أمران :
أحدهما : قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
لأنّ
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد ، ج 3 ، ص 223 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 125 .