. . . . . . . . . .
الصيغة للتأنيث ، واحتمال التذكير فيها - كما عن البيضاوي « 1 » حيث قال : والصيغة تحتمل التذكير والتأنيث - خلاف الظاهر على تقدير تسليم صحّة إهمال « أن » عن عملها بحذفها النون في الجمع كما قد لا يعمل في المفرد على ما صرّح به شيخنا - دام ظلّه - لأنّه قليل في الغاية وبعيد إلى النهاية ، واستثناء عفو النساء لا يناسب المعنى الأوّل ، ولا يستقيم معه جدّا ؛ لأنّ تملّك النصف للزوج ثابت على تقدير عفو الزوجة وعدمه ، إلّا أن يرتكب خلاف الظاهر ، فيقال : إنّ الاستثناء راجع إلى قضيّة سلبيّة مستفادة من تفريع حدوث ملك النصف للزوج على الطلاق ، فكأنّه قال : ( فلكم نصف ما فرضتم ، وليس لكم النصف الآخر إلّا أن يعفون ) وهو كما ترى .
ثانيهما : قوله تعالى في الآية السابقة عليها :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
« 2 » فإنّ الظاهر منها كون الآيتين في مقام بيان ما على الزوج من حقوق النساء بعد جعل الطلاق قبل المسّ على قسمين ، فبيّن حكم أحد قسميه في الآية الأولى ، وحكم الآخر في الآية الثانية ، ومن المعلوم أنّ المبيّن في الآية الأولى تتبّع الرجال للزوجات إذا كان الطلاق قبل المسّ إذا لم يكن هناك فرض .
هذا ، ولا يبعد رجحان المعنى الأوّل ، إلّا أنّ المعلوم الذي أشرنا إليه سابقا عدم ابتناء الاستدلال بالآية الشريفة عليه ؛ لأنّ المستفاد من الآية الشريفة ولو بطريق الإلزام حدوث تملّك الزوج للنصف بالطلاق على كون التقدير ( فعليكم نصف ما فرضتم ) .
إذا عرفت ما أسمعناك من التكلّم في المراد من الآية ، فاستمع لما يتلى عليك من
هامش
( 1 ) . في تفسيره أنوار التنزيل ، ج 1 ، ص 126 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 236 .