. . . . . . . . . .
وقد جعل شيخنا - دام ظلّه العالي - هذين القسمين من أقسام التعلّق بالذمّة وقابلها بالقسم الأوّل من التعلّق بالعين ، فقال : إنّ التعلّق بالذمّة على أقسام ؛ لأنّه إمّا أن يتعلّق بالذمّة من دون أن يكون له تعلّق بالعين أصلا كما في زكاة الفطرة والدين .
وإمّا أن يتعلّق بالذمّة مع التعلّق بالعين ، وهو على قسمين ؛ لأنّه إمّا أن يتعلّق أوّلا بالذمّة ثمّ يتعلّق بالعين على نحو من التعلّق ، كما في تعلّق الدين بالعين المرهونة ، وإمّا أن يكون الأمر بالعكس كما في الجناية .
والصواب ما ذكرنا ؛ لأنّ حقّ الجناية - كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى - لا تعلّق له بذمّة مولى الجاني أصلا ، غاية الأمر أنّ له ملك رقبة العبد .
أمّا كونها متعلّقة بالذمّة محضا فلم يذهب إليه أحد من أصحابنا فيما أعلم ، إلّا ما حكي عن ابن حمزة « 1 » ، وقد بنى عليه في المبسوط « 2 » وغيره بعض الفروع ، فإنّ المحكيّ عنه التسوية بين الزكاة في الأعيان وزكاة الفطرة في التعلّق بالذمّة محضا .
لكن قد تقدّم سابقا أنّه يحتمل أن يكون مراده من التعلّق بالذمّة ما يقابل التعلّق بالعين على وجه الإشاعة على أحد الوجهين فلا ينافي تعلّقها بالعين نحوا من التعلّق كتعلّق الدين بالعين المرهونة وأنّ الناقل قد اشتبه فهم كلامه .
وكيف كان ، هذا القول - على تقدير وجود القائل به - في السخافة كالقول الأوّل وإن كان دونه ؛ لأنّه مخالف للأدلّة القاضية بالصراحة بتعلّق الزكاة بالعين كما ستقف عليها ، وفتوى الأصحاب كلّهم - كما يظهر من الرجوع إلى كتبهم ، وقد نقل جماعة كثيرة الإجماع « 3 » وما هو أعظم منه - على بطلان هذا القول ، وفروع اجماعيّة كسقوط
هامش
( 1 ) . حكي الشهيد في البيان ، ص 186 ان ابن حمزة قد حكى هذا القول عن بعض الأصحاب ، وليس في الوسيلة اثر من ذلك ولعله حكاه في غيرها .
( 2 ) . راجع المبسوط ، ج 1 ، ص 202 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 186 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 505 ؛ إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 207 .