. . . . . . . . . .
وأمّا القول بكون تعلّقها كتعلّق حقّ الرهانة فلم نجد من بنى عليه من أصحابنا وإن احتمله جماعة منهم .
وقد ذكر في محكيّ البيان في كيفيّة تعلّقها بالعين وجهان ، أحدهما : أنّه من طريق الاستحقاق ، فالفقير شريك . ثانيهما : أنّه استيثاق كالرهن ، ويحتمل أن يكون كتعلّق أرش الجناية بالعبد « 1 » . هذا .
وحكي عن الفخر « 2 » قول آخر ، وهو أنّه متعلّق بالعين لا على جهة الاستحقاق ، ولا على جهة تعلّق حقّ الرهانة ولا على جهة تعلّق أرش الجناية ، بل هو تعلّق حقّ الرهانة وأرش الجناية ؛ لأنّ ذلك غير معقول « 3 » ، وإنّما أراد به عدم ترتّب آثار كلّ منها وليس له مخالفة لمن تردّد أصل الحقّ في المقام بين الأمرين « 4 » .
توضيح ذلك : أنّ العلماء لم يزل يردّدون [ بين ] الحقوق المتعلّقة بالعين كتعلّق الدين بها في الرهن وبين كونها متعلّقة بها كتعلّق أرش الجناية بها ، والحصر في محلّه ؛ إذ لا يعقل أن يكون هنا التعلّق بالعين نحوا آخر من التعلّق ؛ لأنّ الحقّ إمّا أن ينطبق أوّلا بالذمّة ثمّ يتعلّق بالعين كما في الرهن ، وإمّا أن يتعلّق أوّلا بالعين ثمّ يتعلّق بالذمّة كما في أرش الجناية ، فإنّه وإن كان متعلّقا بعين الجاني إلّا أنّه لمّا كان مالا لمالكه فيستقرّ على ذمّته أحد الأمرين : إمّا تسليم المال أو فكّه . هذا حاصل ما أفاده .
وهو غير محصّل المراد ؛ لأنّ تسلّط المولى على الفكّ لا يوجب تعلّق شيء بذمّته ، كما لا يخفى .
فالذي يقتضيه التحقيق كون الأرش متعلّقا بالعين من غير أن يكون التعلّق
هامش
( 1 ) . البيان ، ص 187 . ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) . راجع إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 208 .
( 3 ) . كذا قوله : « لأنّ ذلك غير معقول » في الأصل ، وهو بحسب الظاهر غير مرتبط بما قبله .
( 4 ) . كذا قوله : « وليس له . . . بين الأمرين » . والعبارة كما ترى مضطربة .