تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

[ أما اللواحق ] [ في تعلّق الزكاة بالعين أو الذمّة ]

قوله قدّس سرّه : وأمّا اللواحق فهي : أنّ الزكاة تجب في العين لا في الذمّة ( 1 ) « 1 » . أقول : قد عرفت في طيّ المباحث السابقة أنّه إذا كان في شيء جهتان : جهة تكليف وجهة وضع ، قد يكون التكليف أصلا والوضع مانعا له ، وقد يكون الأمر بالعكس ، وتعيّن أحد الأمرين يتبع الدليل ، وقد عيّن في جملة من الموارد كما في منذور الصدقة والدين وأنّ الزكاة أيضا من هذا القبيل ، أي لها جهتان ، لكنّها ممّا يشتبه حالها بحسب أدلّتها ؛ لاختلاف مفادها ، كما يعلم من الرجوع إلى ما ذكرنا له ؛ لأنّ القول بكونها تكليفا محضا كما في الصلاة والصوم ونحوهما سخيف جدّا لا قائل به يعرف ، وإن كان يقتضيه ظاهر بعض أدلّتها في بادئ النظر . فإذا تحقّق أنّ لها جهة وضع سواء كان تابعا أو أصلا وأنّ الفقراء يستحقّون شيئا ، فنقول : لا يخلو الأمر من أنّ الزكاة إمّا أن تكون متعلّقة بالذمّة محضا من غير أن يكون لها تعلّق بالعين أصلا ، فيكون تملّك النصاب من الأعيان كشهر رمضان في زكاة الفطرة سببا لاستقرار شيء في الذمّة ، وإمّا أن تكون متعلّقة بالعين وإن كان لها نحو تعلّق بالذمّة أيضا . والتعلّق بالعين أيضا لا يخلو إمّا أن يكون من جهة كون جزء منها ملكا للفقراء مشاعا على سبيل شيوع الجزء في الكلّ أو الكلّي في الأفراد ، وإمّا أن يكون من قبيل تعلّق الدين بالعين المرهونة ، وإمّا أن يكون من قبيل تعلّق حقّ الجناية بالجاني . هذا .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 112 .