. . . . . . . . . .
وأجاب شيخنا - دام ظلّه - عن هذا الاستدلال بأنّ قيام علوّ السنّ مقام الأنوثة يحتاج إلى دليل ؛ إذ هو بنفسه مجرّد اعتبار لا يصير دليلا .
نعم ، لو كان دفع ابن اللبون من باب القيمة مع القول بجواز القيمة من كلّ شيء مطلقا كما هو المشهور جاز دفعه ، لكنّه لا دخل له ببدليّة ابن اللبون ، كما لا يخفى .
ومن هنا يمكن أن يقال : إنّ كلام الغنية « 1 » لا دخل له بمفروض البحث .
وأمّا الاستشهاد بالتخيير في الابتياع عند فقدهما ففاسد جدّا ؛ لأنّ ظاهر النصّ كون وجوب دفع بنت مخاض مشروطا بوجودها عند المكلّف ، فلا إطلاق له بصورة فقدها ، فهو [ كما ] لا يدلّ على تعيين شراء ابن اللبون كذلك لا يدلّ على تعيين شراء بنت مخاض أيضا ، لكن إذا ابتاع بنت المخاض لم يجز له دفع ابن اللبون ؛ لأنّه بابتياعها يدخل في موضوع الواجد لها ، وأمّا إذا ابتاع ابن اللبون يجوز له دفعه والاجتزاء به ، لأنّه واجد له وفاقد لبنت المخاض بعد ابتياعه ، ويجوز له أيضا ابتياع بنت المخاض ، فلا يجوز له إخراج ابن اللبون فالواجب عليه عند فقدهما مع إمكان تحصيلهما هو دفع القيمة أو تحصيل أحدهما .
هكذا أفاده شيخنا - دام ظلّه العالي - وهو لا يخلو عن مناقشة .
هذا كلّه في صورة وجدان أحدهما ، وأمّا في صورة فقدانهما مع إمكان تحصيل كلّ منهما فقد عرفت أنّ المشهور بينهم التخيير في ابتياعهما .
ومنعه الشهيد في محكيّ البيان « 2 » ، وعيّن شراء بنت المخاض ، وحكي عن الأردبيلي في مجمع البرهان « 3 » الميل إليه .
ويعرف وجه كلا القولين من مطاوي ما أسلفنا لك ، فلا طائل في إطالة الكلام . هذا .
هامش
( 1 ) . غنية النزوع ، ص 127 .
( 2 ) . البيان ، ص 173 .
( 3 ) . مجمع الفائدة ، ج 4 ، ص 81 .