. . . . . . . . . .
احتجّ الشيخ رحمه اللّه فيما ذهب إليه في محكيّ المبسوط « 1 » بأنّ من عاوض أربعين سائمة يصدق عليه أنّه ملك أربعين سائمة طول الحول ، فيجب عليه فيها الزكاة . هذا كلامه « 2 » ، وهو كما ترى ؛ فإنّ كلّا من الأربعين لم يحل عليه الحول قطعا .
واستدلّ علم الهدى فيما حكي عنه بإجماع الطائفة ، ثمّ قال : « فإن قيل : قد ذكر أبو علي ابن الجنيد أنّ الزكاة لا تلزم الفارّ منها ببعض ما ذكرناه . قلنا : الإجماع قد تقدّم ابن الجنيد وتأخّر عنه ، وإنّما عوّل ابن الجنيد على أخبار رويت عن أئمّتنا عليهم السّلام تتضمّن أنّه لا زكاة عليه إن فرّ بماله ، وبإزاء تلك الأخبار ما هو أظهر منها وأقوى وأوضح طريقا » « 3 » . انتهى ما حكي عنه .
وأنت خبير بما في دعوى الإجماع ، وأمّا الأخبار فإن كان فيها ما يدلّ بظاهره على ما ذهب إليه ، إلّا أنّ مقتضى قاعدة العلاج - لولا رواية زرارة الصريحة في حملها على النقل بعد حلول الحول ، كما تقدّمت - حملها على الاستحباب كما حملها عليه الشيخ رحمه اللّه في محكيّ الاستبصار « 4 » وجماعة « 5 » .
هامش
( 1 ) . راجع المبسوط ، ج 1 ، ص 206 و 223 .
( 2 ) . لا يخفي عليك أنّ هذا ليس بكلامه ، بل حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 75 على نحو يوهم كونه نصّ عبارته .
( 3 ) . الانتصار ، ص 219 .
( 4 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 8 .
( 5 ) . كشف الرموز ، ج 1 ، ص 246 ؛ مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 158 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 135 ؛ مجمع الفائدة ، ج 4 ، ص 145 ؛ مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 76 ؛ غنائم الأيام ، ج 4 ، ص 70 ؛ مستند الشيعة ، ج 9 ، ص 81 ؛ كتاب الزكاة ( الأنصاري ) ، ص 165 .