تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
. . . . . . . . . . وأمّا الثاني : فلأنّ قوله عليه السّلام : « إنّما هو بمنزلة رجل » إلى آخره ، فيه احتمالات غير الوجه المذكور ، بعضها مساو له وبعضها أظهر منه : أحدها : أن يكون المراد منه دفع توهّم الرجل أنّ السفر بعد الإفطار أيضا مجد في [ سقوط ] الكفّارة ، فيردّ الإمام عليه السّلام بأنّه توهّم فاسد من جهة تنجّز الكفّارة بفعل المفطر ، فلا يجدي السفر ؛ لتنجّز وجوب الكفّارة عليه ، فيكون عدم صحّة الهبة بعد حلول الثاني عشر بمنزلة السفر بعد الإفطار ، فينتج القول بالاستقرار لا بالتزلزل كما تقدّم بعض الكلام فيه . ثانيها : أن يكون المراد منه ما هو مبنى استدلال صاحب المدارك « 1 » في التفصيل الذي اختاره في باب الصوم على ما تقدّمت كلماته ، وحاصله : أنّ السفر بعد الإفطار لا يجدي في رفع الكفّارة ؛ لأنّ الدافع لا يكون رافعا فيكون الرجل قد اعتقد أنّ كلّ ما يكون دافعا عن الكفّارة فهو رافع عنه ، فردّه بأنّ الدافع لا يكون رافعا فيكون التقييد بآخر النهار ممّا لا دخل له في الحكم ، وليس المقصود منه بيان مدخليّته ، وإنّما المقصود مجرّد بيان كون السفر بعد الإفطار غير مجد في رفع الكفّارة ، كما يشهد له قوله بعد ذلك في تشبيه الواهب قبل الحول بمنزلة من خرج ثمّ أفطر « 2 » ، وهذا أيضا يناسب القول بالاستقرار لا التزلزل ، كما لا يخفى . ثالثها : أن يكون المراد منه الردّ على مذهب ابن بابويه « 3 » ، وأنّ السفر لمّا كان في آخر النهار فلا يجدي في رفع الكفّارة ، فلو كان قبل الزوال لكان مجديا فيه ولو بعد الإفطار .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 115 . ( 2 ) . في رواية زرارة المتقدّمة . الكافي ، ج 3 ، ص 526 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 36 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 164 . ( 3 ) . راجع المقنعة ، ص 197 .