. . . . . . . . . .
ودعوى أنّ قوله عليه السّلام : « إنّما هذا بمنزلة من أفطر » إلى آخره ، إنّما هو في مقام بيان ردّ توهّم الرجل أنّ السفر مطلقا رافع للكفّارة وأنّ ذلك إنّما هو قبل استقرار الكفّارة لا بعده كما في الفرض ، فيكون المشبّه منزّلا على هذا المعنى ، فيطبّق إذا مع القول بالتزلزل ، فاسدة جدّا ؛ إذ الظاهر منه ما ذكرنا في النظر العميق .
ثالثها : الموثّقة الواردة في السخال « 1 » ، وقد تقدّمت في طيّ المباحث السابقة ، فإنّ الحكم بالوجوب فيها بعد الدخول في السنة الثانية بناء على كونه المراد من قوله عليه السّلام :
« إذا أجذع » لا يجامع رواية زرارة إلّا بحمل الموثّق على الوجوب المستقرّ والرواية على الوجوب المتزلزل .
رابعها : ما ورد في باب الزكاة على المستقرض من أنّه إن وضع المال عنده حولا فيجب عليه الزكاة ، وإلّا فلا « 2 » . والظاهر منه إرادة الحول اللغوي .
خامسها : مرسلة ابن أبي عمير التي سئل فيها عن حكم ما لو كان للرجل أنعام من الإبل والبقر ومتاع فتموت الإبل ويحرق المتاع بعد حلول الحول ؟ فأجاب عليه السّلام : إنّه لا صدقة عليه « 3 » ، فإنّه لو حمل على تمام الثاني عشر لكان مخالفا للإجماع ، فلا بدّ من أن يحمل على إرادة دخول الثاني عشر ، فيكون التخلّف في أثناء الثاني عشر ، وهذا
هامش
( 1 ) . « عن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : السخل متى تجب فيه الصدقة ؟ قال : إذا أجذع » .
الكافي ، ج 3 ، ص 536 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 28 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 123 .
( 2 ) . « عن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل دفع إلى رجل مالا قرضا ، على من زكاته ؟ على المقرض أو على المقترض ؟ قال : لا بل زكاتها ان كانت موضوعة عنده حولا على المقترض . . . » .
الكافي ، ج 3 ، ص 520 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 21 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 33 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 100 - 101 .
( 3 ) . « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في الرجل يكون له إبل أو بقر أو غنم أو متاع فيحول عليها الحول فيموت الإبل والبقر والغنم ويحترق المتاع ، قال : ليس عليه شيء » . الكافي ، ج 3 ، ص 531 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 127 .