. . . . . . . . . .
مقصودا ، فحينئذ نقول : إنّ قوله : « هذا بمنزلة من أفطر » إلى آخره « 1 » ، ظاهر غاية الظهور [ في ] أنّ وجوب الكفّارة في الفرض المذكور على الرجل إنّما هو من جهة قصده إبطال الكفّارة بالسفر من جهة كونه كاشفا عن عدم وجوب الصوم الملازم لعدم وجوب الكفّارة بقاعدة التبعيّة ، فثبوتها عليه إنّما هو من جهة القاعدة في خلاف عرفته ، مع كون فعليته مؤثّرا فيه بمقتضى القاعدة ، ومن هنا فصّل جماعة في عدم سقوط الكفّارة بين إيجاد العذر بقصد الفرار « 2 » كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى ، ولا يضرّ في ذلك اختصاص الرواية بالسفر في آخر النهار ، فإنّه يكون مبنيّا على ما ذهب إليه غير المشهور في باب السفر من أنّه على الإطلاق مسوق للإفطار .
هذا ما يقتضيه التحقيق في المشبّه به ، ومن التأمّل فيه يعلم تقريب الاستدلال ، فإنّ المشبّه إذا - وهو وجوب الزكاة قبل تمام الثاني عشر - لا بدّ أن يكون ظاهريّا تابعا واقعيّا ببقاء الشرائط إلى تماميّته كوجوب الصوم وهبة العين الزكويّة قبل تمام الثاني عشر بقصد الفرار عن الزكاة ، نظير السفر قبل تمام اليوم لإبطال الكفّارة ، وهذا هو المطلوب ، ولا ينافيه اختصاص المشبّه به بالفرار الشخصي ؛ لأنّ إثبات المطلب في الجملة يكفينا في المقام لعدم قول بالتفصيل فيه .
نعم ، الرواية على هذا ظاهرة في كون الوجوب مستقرّا ظاهريّا ، كما هو أحد الاحتمالين للقول بالتزلزل ، ولازمه كون الوجوب فوريّا في الظاهر ، وإن صرّح ثاني الشهيدين « 3 » بجواز التأخّر على القول بالتزلزل إلى آخر الحول ، وجعله ثمرة بين القولين ، لكن سيجيء ما فيه ، ولو أريد جعل الرواية دليلا على مختاره فلا بدّ من أن يلغى قيد الظاهريّة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . في رواية زرارة المتقدّمة .
( 2 ) . كذا وردت العبارة في الأصل ، وهي كما ترى .
( 3 ) . فوائد القواعد ، ص 241 .