. . . . . . . . . .
قال في المدارك : « واعلم أنّ [ الظاهر أنّ ] موضع الخلاف ما إذا لم يكن المسقط عن فعل المكلّف بحيث يقصد إسقاط الكفّارة ، فإنّها لا تسقط ، وإلّا لزم إسقاط الكفّارة عن كلّ مفطر باختياره والإقدام على المحرّمات » « 1 » . ثمّ استدلّ عليه برواية زرارة .
هذا بعض ما ذكروه في باب الصوم .
والذي يقتضيه التحقيق بالنظر إلى قضيّة القاعدة سقوط الكفّارة ؛ لوجود المسقط ولو باختيار المكلّف مطلقا ؛ لعدم موجب للكفّارة إلّا إفطار الصوم الواجب واقعا ، والمفروض انكشاف عدم وجوبه في الواقع بانكشاف عدم الشرط ولو باختيار المكلّف وإن كان مقتضى الأصول الظاهريّة هو ثبوت الخلاف ، فلا موجب إذا للكفّارة .
والقول بكونها من مقتضيات هتك احترام الصوم الواجب ظاهرا على المكلّف ، لا من مقتضيات إفطار الصوم الواجب واقعا عليه كما صدر عن جماعة ، ممّا لا محصّل له ؛ لانتقاضه بإفطار اليوم الذي يقصده من رمضان مع عدم كونه منه وكونه من شعبان بالعلم أو بالبيّنة أو غيرهما ، فإنّ أحدا لم يقل بثبوت الكفّارة فيه مع جريان ما توهّم فيه وكونه دعوى لا شاهد لها أصلا ؛ إذ لم يقم ولم يقيموا دليلا على كون الكفّارة من مقتضيات هتك الحرمة .
فثبت ممّا ذكرنا كلّه أنّ مقتضى القاعدة - بعد فرض كون وجوب الصوم ظاهريّا - كون وجوب الكفّارة أيضا كذلك لقضيّة التبعيّة ، لكن ليس من المستحيل أن يوجب الشارع الكفّارة على المكلّف عند إفطار الصوم الواجب ظاهرا مطلقا أو في الجملة ، كما إذا أفطر ثمّ أراد إيجاد ما هو مانع عن وجوب الصوم ويقصد الفرار عن الكفّارة يقابله [ كذا ] له في خلاف مقصوده أو لا معه كون الفعل فرارا نوعا وإن لم يكن عنوانه
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 115 .