. . . . . . . . . .
ربما يكون المصلحة في عدم بيان خلاف ظاهر اللفظ مع كونه مرادا في الواقع منه ، وعليه يحمل بعض الأخبار الواردة من الأئمّة في الأزمنة المتأخّرة بيانا لبعض العمومات أو الظواهر المتقدّمة مع القطع بعدم علم المخاطبين ببقائه ، وهذا ما يقال من أنّ النسخ وإن لم يكن واقعا بعد النبيّ إلّا أنّ شبهه واقع - إلّا أنّ الالتزام به في هذه الأخبار الكثيرة كما ترى .
ثانيهما : الالتزام بكون ما أريد منها على خلاف الظاهر المبيّن في رواية زرارة مبيّنا للمخاطبين بها ، ومركوزا في أذهانهم ، فلا داعي إلى ذكر القرينة الصارفة في الكلام . وهو أيضا كما ترى وإن كان ممكنا بل واقعا كثيرا .
وبالجملة ، الحكم بإرادة خلاف الظاهر من هذه الظواهر الكثيرة مع عدم ما يوجب الإشعار في شيء به في غاية البعد ، وليست كظاهر واحد حتّى لا يصدّقه ما ذكره ، ودعوى جريانه على الوجه الثاني أيضا ؛ للزوم التصرّف فيها على القول بالتزلزل أيضا قد عرفت ما فيها . هذا .
ومنها : تشبيه من وهب بعد حلول الحول في رواية زرارة بمن سافر بعد الإفطار التي وجبت عليه ، على ما عرفته سابقا ، وهو يقضي بكون وجوب الزكاة بعد دخول الشهر الثاني عشر متزلزلا كوجوب الكفّارة لولا الرواية ، فإنّه أيضا متزلزل على ما هو مقتضى القاعدة ؛ فإنّه لمّا كان تابعا لوجوب الصوم في الواقع والظاهر وكان وجوب الصوم ظاهريّا مراعى تنجّزه في الواقع ببقاء شرائط الوجوب وعدم عروض مانع عنه ولو اختيارا على ما تقتضيه القاعدة كما هو الشأن في وجوب سائر الواجبات المشروط وجوبها بأمور متأخّرة ، كان وجوبه أيضا لا محالة ظاهريّا ؛ لقضية التبعيّة وإن كان ظاهر جماعة إنكار التبعيّة . هذا .
فإن شئت توضيح ذلك فاستمع لما يتلى عليك من بعض الكلام في باب الصوم حتّى يتّضح به حال المشبّه به ، وبه يتّضح وجه الشبه ويتمّ المرام .
كتاب الزكاة — صفحة 260
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٦٠