. . . . . . . . . .
فمعنى شرطيّة هذه الشروط للوجوب في الزمان المزبور كون وجودها المتأخّر شرطا ، فلا يلزم تأخّر الشرط عن المشروط المستحيل بحكم العقل ؛ إذ فرق بين تأخّر الشرط عن المشروط وكون المتأخّر شرطا ، كما أنّه فرق واضح بين تقدّم الشرط على المشروط وكون المقدّم شرطا ، لأنّ تقدّم الشرط على المشروط وتأخّره عنه إنّما يتصوّر فيما جعل الوجود المطلق للشيء شرطا ، لا وجوده المقيّد بالتقدّم أو التأخّر ؛ لأنّ الشرط على الوجه الثاني مقارن للمشروط لو كان موجودا في محلّه عند اللّه تعالى ، وإنّما يتصوّر التأخّر والتقدّم على الوجه الأوّل .
وكذلك يقال على الاحتمال الثاني ؛ لأنّه مشارك مع هذا الاحتمال من هذه الجهة .
ومنه يظهر فساد الإيراد على القول بالتزلزل بأنّ لازمه تأخّر الشرط عن المشروط ومن حقّه تقدّمه عليه ؛ لأنّك قد عرفت أنّه غير لازم جدّا ، مع أنّ قضيّة حكم العقل تقارن الشرط مع المشروط لا تقدّمه عليه ، كما لا يخفى .
اللهمّ إلّا أن يريد التقدّم الطبعي ، لكنّه خلاف الظاهر من كلام المورد .
كما أنّه يظهر ممّا ذكرنا فساد الجواب عن الإيراد المذكور بوقوع تأخّر الشرط عن المشروط في الشرعيّات كثيرا كما في شروط العبادات ، فإنّها مشروطة بشرائط متأخّرة كالحياة والقدرة ونحوهما كالصلاة والصوم والحجّ ونحوها ، لأنّك قد عرفت أنّ الشرط ليس متأخّرا في جميع المقامات ، وإنّما المتأخّر شرط .
ثانيهما : أن يكون المراد به ما عرفته في الاحتمال الأوّل بعينه ، إلّا أنّه يفارقه في وجوب ترتّب آثار وجود الشرط في محلّه من جهة مجرّد احتمال وجوده فيه من غير أن يكون مبنيّا على إحراز الشروط في محالّها بالأصول الظاهريّة كما هو مبنى الاحتمال الأوّل ومبنى الحكم بوجوب العبادات المشروطة بأمور متأخّرة على ما عرفت ، وهذا نظير وجوب الوفاء من جانب الأصول في الفضولي من جهة احتمال
كتاب الزكاة — صفحة 253
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٥٣