. . . . . . . . . .
بدخول الثاني عشر واستقرار الوجوب به كما هو مقتضى رواية زرارة على ما بني عليه الأمر ، فلا بدّ من تنزيل جميع ما دلّ على شرطيّة الشروط - ومنها الحول في السنة - عليه ، فلا معنى لإلغاء الثاني عشر .
وبالجملة ، كلّما نتأمّل لا نتعقّل معنى للقول باستقرار الوجوب بدخول الثاني عشر ؛ عملا برواية زرارة « 1 » ، واحتسابه من الحول الأوّل ؛ لأنّك قد عرفت أنّ معنى شرطيّة الحول هو اعتبار شروط الزكاة فيه ، ومعنى دخول الثاني عشر من الأوّل إن كان اعتبار الشروط فيه أيضا كالشهور المقدّمة عليه فهو عين القول بالتزلزل ، فلا معنى للقول بالاستقرار معه ، وإن كان غيره بمعنى أنّ وجدان الشروط معتبر قبله ، وإنّما هو ظرف للواجب ، فلا ينتفي الوجوب بانتفاء الشروط فيه كما هو ظاهر من صار إلى هذا القول ، فيرد عليه أنّه لا معنى لكونه جزءا من الأوّل مع كونه أجنبيّا عنه بالمرّة ؛ لأنّك قد عرفت بأنّ معنى شرطيّة الحول اعتبار جميع الشروط فيه ، فإذا نزّلنا جميع أدلّة الشروط على مضيّ أحد عشر شهرا واستقرار الوجوب به - كما هو معنى هذا القول - فأيّ معنى لكون الثاني عشر جزءا من الحول ، وإن هو إلّا أمر غير معقول وخلاف ما تقضي به الأدلّة . هذا .
وأعجب من هذا كلّه دعوى عدم منافاته لكلمات الأصحاب ، مع أنّها كالصريح في ابتناء الخلاف المذكور على الخلاف في الاستقرار والتزلزل ، كما يظهر بأدنى تدبّر في كلام العلّامة « 2 » وولده « 3 » وغيرهما ، ضرورة أنّ نزاعهم هذا ليس في كون الثاني عشر جزءا من الحول الذي جعل شرطا للوجوب بالمعنى الذي عرفته ، فمن جعله جزءا من
هامش
( 1 ) . المتقدّمة . الكافي ، ج 3 ، ص 525 - 526 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 35 - 36 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 163 - 164 .
( 2 ) . راجع تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 363 ؛ نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 312 .
( 3 ) . راجع إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 172 - 173 .