تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
. . . . . . . . . . الاحتمال الثاني أيضا وإن كان على وجه التوسعة ، بل الوجوب فيه أقوى من الوجوب على الاحتمال الأوّل ؛ لأنّك قد عرفت أنّ الوجوب فيه واقعيّ ، وعلى تقدير انتفاء بعض الشروط مبنيّ على عدم الوجوب واقعا ، فالكشف فيه عن عدم الوجوب على هذا التقدير حكميّ ، بخلاف الاحتمال الأوّل ، فإنّ الكشف فيه حقيقيّ ، فمرجع القول بالتزلزل على الاحتمال الثاني إلى نحو من توسعة الوقت ، ونظيره كثير في الشرعيّات ، كتقديم زكاة الفطرة عن يوم العيد وتقديم غسل الجمعة وغيرهما ، فتأمّل . ثمّ إنّه تظهر الثمرة بين القولين - أي المستقرّ والتزلزل - في احتساب الثاني عشر من الحول الأوّل أو الحول الثاني كما صرّح به جماعة ، فعلى الأوّل يحتسب من الثاني ، وعلى الثاني يحتسب من الأوّل . ومن استشكال العلّامة في احتساب الثاني عشر من الأوّل أو الثاني استظهر منه الاستشكال في الاستقرار والتزلزل ، حيث إنّه بعد [ أن ] ادّعى الإجماع على وجوب الزكاة بدخول هلال الثاني عشر قال : « وفي احتسابه من الأوّل أو الثاني إشكال ، من حيث إنّه من تمام الأوّل ، ومن صدق حؤول الحول بذلك » « 1 » . انتهى . وابتناء الخلاف في هذه المسألة [ على الخلاف في المسألة ] السابقة معروف بين الأصحاب ، ولم يخالف بل لم يناقش فيه أحد إلّا الأردبيلي قدّس سرّه في شرح الإرشاد « 2 » ، واستقر به بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب « 3 » تبعا له ، جمعا بين ما دلّ على حلول الحول بمجرّد دخول الثاني عشر ، وما دلّ بظاهره على كون الحول اثني عشر شهرا . وهو كما ترى خلاف ما يقتضيه التحقيق ؛ فإنّه إذا بني على تحقّق الحول
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 51 . وعبارته هكذا : « في احتساب الثاني عشر من الحول الأول أو الثاني إشكال ، ينشأ من أنّه من تمام الأول حقيقة ، ومن صدق الحولان باستهلال الثاني عشر » . ( 2 ) . مجمع الفائدة ، ج 4 ، ص 31 - 33 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 100 .