تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
. . . . . . . . . . وجود الإجازة من المالك وإن كان الأصل عدمه وإن كان بينهما فرق من جهة أخرى ، وهي عدم جواز التصرّف في الفضولي وإن علم بتحقّق الإجازة في المستقبل ، وجوازه في المقام ، بل وجوبه على التعيين لاشتراط جواز التصرّف بالرضا الفعلي ، إلّا أنّه يشابهه في حكم الشارع بالالتزام بحكم وجود الشرط من جهة احتمال وجوده ، ففي كلا المقامين يترتّب الحكم على مجرّد الاحتمال ، فإذا انكشف عدم الشرط في المستقبل بني على عدم المشروط على سبيل الكشف الحكمي فيهما ، ونظير ما تقدّم الكلام فيه من النذر المعلّق على الشرط ، فإنّ المنع من التصرّف فيه كان مترتّبا على مجرّد احتمال وجود الشرط ، ولذا لا يجوز التصرّف بمقتضى أصالة العدم ، كما فصّلنا القول فيه فيما سبق ، خلافا لجماعة وإن كان بينهما أيضا فرق من جهة جواز عدم الشرط في النذر المعلّق على الشرط ، كما هو مقتضى بعض الروايات على ما تقدّم تفصيل القول فيه ، وعدم جوازه في المقام . ثمّ إنّه تظهر الثمرة بين الوجهين من التزلزل في أحكام الوجوب المستقرّ الواقعي فإنّه على الأوّل يترتّب جميع أحكامه قبل كشف الخلاف بانتفاء الشرط في المستقبل ، فإنّ المفروض استقرار الوجوب في الظاهر بمقتضى الأصول الظاهريّة ، فيجب عليه إخراج الزكاة فورا ، وهذا بخلاف الثاني ، فإنّه لا يترتّب عليه ذلك ، فيجوز له التأخير ، ومن هنا يستظهر من ثاني الشهيدين الوجه الأخير ، حيث حكم في محكيّ فوائد الشرائع « 1 » بجواز التأخير إلى آخر الثاني عشر على القول بالتزلزل على ما اختاره . ومنه يظهر أنّ ظاهر القائلين بالتزلزل هو هذا الوجه وإن كان ظاهر ما يستظهر منه القول بالتزلزل هو الاحتمال الأوّل ، كما ستقف عليه إن شاء اللّه . ولا تظهر الثمرة في قصد الوجوب كما زعم ؛ لأنّك قد عرفت وجوب الزكاة على
هامش
( 1 ) . حاشية الشرائع ، ص 172 .