تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
إنّما يضرّ على ما اخترناه ، لا على ما اختاره من كون المدار على الأغلب ، فتأمّل . وكيف كان ، استدلّ للقول بأنّ مبدأ السوم في السخال من حين السوم بما تقدّم من الأخبار المتقدّمة الدالّة على الاشتراط ، الحاصرة وجوب الزكاة في السائمة ، النافية عن غيرها ، خصوصا صحيحة زرارة : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : هل على الفرس [ أو البعير ] يكون للرجل يركبها شيء ؟ فقال : لا ، ليس على ما يعلف شيء ، إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل ، فأمّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء » « 1 » فإنّها صريحة في حصر وجوب الزكاة في السائمة المرسلة إلى مرعاها ونفي وجوبها عن غير المرسلة إلى مرعاها وإن كانت سخالا ، وهو المطلوب . فإن قلت : الحصر وإن كان ظاهرا في الحصر الحقيقي إلّا أنّ المراد منه في المقام بقرينة المقام الحصر الإضافي ، فالمراد من حصر وجوب الزكاة في السائمة عدم وجوبها في خصوص المعلوفة ، لا في مطلق غير السائمة وإن لم تكن معلوفة . ولا ينافي ذلك قوله عليه السّلام في ذيل الصحيحة : « فأمّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء » لأنّ المراد من غير السائمة فيه أيضا المعلوفة ؛ ضرورة أنّه بيان للحصر المستفاد من ( إنّما ) وليس إنشاء لمطلب آخر ، فإذا حملناه على الإضافي بقرينة المقابلة للفقرة المذكورة قبلها فلا يبقى له ظهور في نفي وجوب الزكاة عن السخال . قلت : مجرّد الحكم بنفي وجوب الزكاة عن المعلوفة في صدر الرواية لا يصير قرينة على كون المراد من الحصر الإضافي ؛ لأنّ المقابلة تصلح لاعتماد المتكلّم عليها في إرادة خلاف الظاهر ، فهي قابلة للقرينيّة ، فإذا ثبت إرادة خلاف الظاهر فيحكم أنّه لأجل اعتماد المتكلّم على المقابلة ، لا أنّها قرينة فعلا تصرف الظاهر . ولا يقال : إنّ مجرّد المقابلة وإن لم يكن قرينة إلّا أنّ صلاحيّته لها توجب الإجمال في اللفظ فيسقط عن الظهور ؛ لأنّ مجرّد الصلاحيّة لا توجب الإجمال في
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 503 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 68 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 78 .