ثمّ ادّعى الإجماع عليه « 1 » ، وهو الذي ذكر في الانتصار أنّه ممّا انفرد به الإماميّة « 2 » ، ومن المعلوم أنّ هذا الكلام وأمثاله لا تعرّض له لبيان مبدأ الحول في السخال ، وإنّما هو في بيان ردّ العامّة القائلين بتبعيّة السخال للأمّهات ، كما هو المحكيّ عن أبي حنيفة وأتباعه « 3 » ، أو عدم وجوب الزكاة في السخال قبل صيرورتها سيبا ، كما هو المحكيّ عن الآخر ، إلى غير ذلك ، فلا شهادة لهذا الكلام أصلا على ما نسبوا إليه ؛ لأنّه مسوق لبيان مطلب آخر .
ومن هنا قال المصنف في المعتبر « 4 » والفاضل في جملة من كتبه « 5 » أنّ للسخال حولا بانفرادها ، مع أنّهم صرّحوا بعد ذلك بأنّ مبدأ الحول من زمان السوم ، فإذا تأمّلت في هذا لتجده شاهد صدق على ما استظهرناه من الشيخ في الخلاف والانتصار ومن يحذو حذوهما في التعبير . هذا .
فإن شئت قلت : إنّ للشيخ رحمه اللّه وأمثاله ممّن حكي عنه القول الأوّل كلامين :
أحدهما : ما عرفت ، وهو الذي استظهر منه هذا القول . والثاني : اشتراط السوم في الأنعام على الإطلاق .
ويمكن الجمع بينهما بما عرفت من حمل كلامهم الأوّل على كونه في بيان ردّ من نفى الحول في السخال ، فهو ساكت عن بيان مبدأ الحول في السخال ، فيرجع فيه إلى ما
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 22 . حيث قال : « السخال لا تتبع الأمهات في شيء من الحيوان الذي يجب فيه الزكاة بل لكل شيء منها حول نفسه . . . دليلنا اجماع الفرقة » .
( 2 ) . الانتصار ، ص 220 . حيث قال : « ومما يظن انفراد الاماميه به القول بان السخال والفصلان والعجاجيل لا تضم إلى امّهاتها في الزكاة » .
( 3 ) . كما حكاه عنهم في الانتصار ، ص 220 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 507 .
( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 167 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 491 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 51 ؛ إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 280 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 364 .