تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّ تعيين هذه الخصوصيّة في غاية الإشكال وإن كان المرجع فيه أيضا العرف ، إلّا أنّ الكلام فيما هو الميزان عند العرف ، واعتبار عدم المملوكيّة للمالك على الإطلاق لا وجه له ؛ إذ لا إشكال في تحقّق السوم بالرعي في ملكه على وجه يرعى في المباح ، كما إذا رعى في جزء [ ظ : حريم ] لم يملكه على القول بكونه مملوكا ، أو حريم القرية والبلد على القول بكونه مملوكا لأهلها ، أو رعى في ملكه المعدّ للزرع واتّفق عدم زرعها في سنة فرعى الغنم فيها ، وهكذا . فلا يبعد أن يقال : إنّ الميزان هو الرعي في غير المملوك ، أو الرعي في المملوك على وجه يرعى في المباح . ومنه يظهر الفرق بين شراء الأرض للرعي وبين إجارتها كما اختاره جماعة « 1 » ؛ فإنّ الرعي في الأوّل مانع عن تحقّق السوم بخلاف الثاني . وأولى من ذلك إعارتها له ، والفرق [ بين ] شراء الأرض ، للرعي وإن لم يكن العلف موجودا فعلا وإجارتها له هو دخول الأوّل فيما ذكرنا من المناط ، دون الثاني ؛ لأنّ العلف فيه ليس مملوكا ولا ملحقا بالملك ، بحيث يكون الرعي فيه نظير الرعي في المملوك ؛ لأنّ الإجارة إنّما تعلّق بالرعي نظير إجارة البئر للسقي لا بنفس العين وإلّا لم تصحّ الإجارة ، كما لا يخفى ، ولا ينافي ذلك دخول العين بالتّبع في الملك بعد القبض ، وهذا بخلافه في الأوّل . هذا . ومنه يظهر فساد القول بكون الرعي فيها من السوم ، كما اختاره بعض المشايخ ممّن تأخّر مستدلّا بأنّ الظاهر أنّ الرعي في المرعى سوم ملكا كان أو غيره ، كما هو مقتضى اللغة والعرف ، وبعدم ظهور فرق [ بين ] شراء المرعى واستئجار الأرض للرعي « 2 » ، كما أنّه يظهر منه فساد القول بعدم كون الرعي فيها من السوم ، كما يلوح من
هامش
( 1 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 233 ؛ رياض المسائل ، ج 5 ، ص 65 ؛ غنائم الأيّام ، ج 4 ، ص 65 . ( 2 ) . نقل الشيخ في جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 98 ؛ والمحقق الأردبيلي في المجمع حيث قال : « لأن الظاهر أنّ الرعي في المرعي سوم ولو كان ملكا على أيّ نوع كان الملك كما هو مقتضي اللغة والخبر » . مجمع الفائدة ، ج 4 ، ص 56 .