تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
يقدح في صدق السائمة طول الحول ، بخلاف ما لو علف في مقدار من الزمان لا يمكن تعيّشه فيه بدون العلف ، فإنّه يقدح في صدق السائمة طول الحول ، وهذا الوجه محكيّ عن بعض العامّة . وأنت خبير بأنّ خير هذه الوجوه أوسطها ؛ لأنّ ما ذكره أخيرا في غاية الضعف والسقوط ؛ لعدم مساعدة العرف عليه جدّا . وأمّا ما ذكره الشيخ رحمه اللّه « 1 » فيرد عليه - مضافا إلى عدم مساعدة العرف في بعض أفراده على وجه التسامح أيضا كما فيما عرفت من المثال الذي أورد عليه - بأنّ الصدق في مورد تحقّق الغلبة إنّما هو على وجه التسامح يقينا لا على وجه المداقّة والحقيقة ، كما هو الشأن في كثير من موارد الصدق العرفي في باب الألفاظ فإنّه مبنيّ على التسامح جدّا كنفي الصدق عندهم ، فإنّه أيضا ربما يكون مبنيّا على التسامح ، ومن المعلوم عدم اعتبار هذا النحو من الصدق في المقام ، نظير السيرة المبنيّة على غلبة الأكثريّة والتسامح في الدين من أهله ، فإنّها غير معتبرة جدّا ، لكن كثيرا ما يقع الاشتباه في أمرها ، كما وقع في المقام وأشباهه ، ومن هنا أوردنا على جماعة ممّن تمسّك بالسيرة في موارد لا تحصى منها ما تمسّك به بعض لتصحيح معاملة المميّز . هذا . وأمّا ما يحكى عن الشيخ رحمه اللّه « 2 » من قياس المقام بالسقي في الغلّات ، ففيه - مضافا إلى كونه قياسا - أنّه مع الفارق ، كما لا يخفى ، ولكن لا يشتبه عليك أنّ ما ذكرنا من الميزان إنّما هو في تميّز الهيئة من حيث المفهوم ، وإلّا فتميّز مصداقه موكول إلى العرف أيضا ، ولذا لا يضرّ في صدقه اتّفاق علفه في يوم من دون اطّلاع المالك أو مرارا من
هامش
( 1 ) . من كفاية التلبس في غالب الحول بالسوم . الخلاف ، ج 2 ، ص 53 - 54 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 198 . ( 2 ) . حكاه العلامة في المنتهى ، ج 1 ، ص 486 .