وجماعة ، ففيه ما لا يخفى من منافاته لما في أيدينا من حكم العرف . هذا بعض الكلام في الموضع الأوّل .
وأمّا الموضع الثاني [ في تعيين المراد منها من حيث المادّة . ]
الذي صار منشأ لما وقع في كلماتهم في المقام من الاختلاف والإشكال في كثير من الفروع كالموضع الأوّل - فحاصل القول فيه : أنّه لا إشكال في أصل مفهوم مادّة السوم بحسب اللغة كما لم يمكن إشكال في هيئتها بحسب أصل الفاعل أيضا ، فإنّه بمعنى الرعي الذي يستعمل متعدّيا تارة ولازما أخرى ظاهرا ، كما يشهد له استعماله على الوجهين ، ويقال للشخص الراعي للغنم السائمة : الراعي .
فمنه يظهر أنّ توصيف السائمة الراعية من باب التوضيح ، وإلّا فحقيقة السوم هي الرعي ، إلّا أنّه لا إشكال بل لا خلاف في أنّه ليس المراد منه في الأخبار والفتاوى الرعي المطلق سواء كان في الملك أو في غيره ، إلى غير ذلك ، بل المراد منه رعي خاصّ وفرد من هذا المطلق ، وإنّما الإشكال والكلام في هذه الخصوصيّة .
قال في الروضة : « وأصله الرعي ، والمراد هنا الرعي من غير المملوك » « 1 » . انتهى كلامه .
ولم يرتض هذا الإطلاق جماعة ممّن تقدّم عليه وتأخّر عنه منهم : العلّامة في محكيّ التذكرة « 2 » والمصنّف « 3 » ، فحكموا بتحقّق السوم مع العلف عن الملك في الجملة ، وبعدم تحقّقه مع العلف عن غير الملك أيضا في الجملة ، بل لم يرتض به قدّس سرّه كما يظهر من ملاحظة ما ذكره بعد هذا ، فراجع .
ولكنّ المحكيّ عن فوائد الشرائع « 4 » دوران العلف والسوم مدار الملك وعدمه ،
هامش
( 1 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 21 - 22 .
( 2 ) . راجع تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 48 .
( 3 ) . راجع شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 109 .
( 4 ) . حاشية شرائع الإسلام ( حياة المحقق الكركي وآثاره ) ، ج 10 ، ص 247 .