أحدها : في تعيين المراد من السائمة من حيث الهيئة .
ثانيها : في تعيين المراد منها من حيث المادّة .
ثالثها : في اعتبار هذا الشرط في السخال وعدمه ، فنقول :
أما الكلام في الموضع الأول [ في تعيين المراد من السائمة من حيث الهيئة ]
فحاصل القول فيه أنّ من المعلوم كون السائمة من المشتقّات ، فيكون حقيقة فيمن قام به المبدأ وتلبّس به ، كما هو الشأن في سائر المشتقّات على ما عليه أكثر المحقّقين ، وهذا الذي ذكرنا لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال والكلام في تشخيص ما يكفي عرفا من مقدار التلبّس في طول السنة في صدق السائمة حقيقة على الحيوان في تمام السنة ؛ إذ لا خلاف في اعتبار هذا الشرط في طول السنة وانتفاء وجوب الزكاة بانقطاعه ولو لحظة ؛ إذ حال هذا الشرط ليس مغايرا لسائر الشرائط المعتبرة من التمكّن من التصرّف وغيره ، إنّما الخلاف بينهم في صغرى هذا المطلب وأنّ الانقطاع يحصل بأيّ شيء ؟ حتّى أنّ ما حكي عن الشيخ رحمه اللّه « 1 » من كفاية التلبّس في غالب الحول مرجعه إلى ذلك كما لا يخفى ، فالشأن في إثبات ما ذكرنا من تشخيص ما يكفي من مقدار التلبّس في الصدق الحقيقي في طول الحول ، وقد استراح جماعة من المتأخّرين « 2 » بل أكثرهم بإيكال ذلك إلى العرف ، وأنت خبير بأنّ المسألة وإن كانت عرفيّة إلّا أنّ الشأن في إثبات الميزان العرفي ، وحيث إنّ الأمر في المشتقّات في مقدار التلبّس المحقّق للصدق الحقيقي في غاية الاختلاف جدّا ؛ لأنّ بعضها من الملكات وبعضها من الحرف والصنائع ، وبعضها من الأوصاف كالمؤمن والكافر والأسود والأبيض إلى غير ذلك ، وهكذا ، والتلبّس في الكلّ يعتبر على نحو
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 53 - 54 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 198 .
( 2 ) . راجع مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 369 ؛ ذخيرة المعاد ، ج 3 ، ص 432 ؛ كفاية الأحكام ، ص 36 ؛ كشف الغطاء ، ج 2 ، ص 352 ؛ رياض المسائل ، ج 5 ، ص 64 ؛ غنائم الأيام ، ج 4 ، ص 64 ؛ مستند الشيعة ، ج 9 ، ص 90 .