قال عليه السّلام في الخبر الوارد في هذا النصاب إنّه : « إذا زادت واحدة [ على عشرين ومائة ] ففي كلّ خمسين حقّة وفي كلّ أربعين بنت لبون » « 1 » ، فإنّه كما ترى نظير رواية [ محمد بن ] القيس « 2 » في الدلالة على خروج الواحدة عن النصاب ، فإذا ضممت اعتبار زيادتها كما هو صريح الرواية ينتج شرطيّتها ، كما لا يخفى ، فالقول - بالجزئيّة أو التردّد في المسألة - لاعتبارها كما ترى ؛ لأنّ اعتبار الواحدة أعمّ من الشرطيّة والجزئيّة ، كما هو واضح . هذا .
ثمّ إنّ الثمرة بين جزئيّة الواحدة وشرطيّتها في كلّ مقام ظاهرة ؛ لأنّه على الأوّل يرد نقص على الفقير جدّا عند تلفها بحسابها ، وعلى الثاني لا يرد نقص جدّا إذا كان التلف بعد الحول ، كما هو المفروض ، وإن كان تلفها قبل الحول موجبا لعدم انعقاد النصاب على كلّ قول ، كما هو واضح ، كما أنّه لا إشكال في ظهور الثمرة بينهما في تلف الزائد على الواحدة أيضا ، فإنّه على الجزئيّة يرد النقص على الفقير زائدا على النقص الوارد على الشرطيّة ، واللّه العالم .
الرابع : إنّك قد عرفت في مطاوي ما ذكرنا لك سابقا أنّ هنا ثلاث عنوانات : الفريضة والعفو والنصاب ،
وقد عرفت المراد من الأوّلين ، وبعض الكلام فيهما .
وأمّا النصاب فالمراد به العنوان الذي يتعلّق به الفريضة ويكون سببا لها . وهذا العنوان قد ينزّل من التعدّد إلى الوحدة كما في ستّة وعشرين في نصاب الإبل ، فإنّها نصاب واحد وقبلها خمسة نصب على ما عرفت ، وقد يترقّى من الواحدة إلى التعدّد بالوصول إلى المرتبة العالية كما في أربعمائة في نصاب الغنم على مذهب المشهور ، وثلاثمائة وواحد على مذهب غير المشهور فإنّ النصاب قبلهما واحد ، وفيهما على
هامش
( 1 ) . في رواية فضيل . الكافي ، ج 3 ، ص 532 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 23 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 21 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 22 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 112 .
( 2 ) . المتقدّمة .