الفخر « 1 » نقل قول الخلاف وإن لم يعلم قائله .
والمعتمد ما عليه المشهور ؛ لأنّ ظاهر الروايات كون سلبيّته للنّصاب الأوّل بشرط لا ، بمعنى عدم وصوله إلى النصاب الآخر ، فإذا وصل إليه فالتأثير في الفريضة بتمامه مستند إليه ليس إلّا ، كما هو واضح لمن راجع الروايات ، والثمرة بينهما لا تكاد تخفى عند التلف ، فإنّه إذا تلف ثمانون - مثلا - من الشياه فعلى القول المشهور يرد النقص على الفقير زائدا على نقص الشياه ؛ لأنّ لازمه ورود النقص عليه بحسب التالف ، وأمّا على الاحتمال المخالف للمشهور فيسلّم شاة للفقير قطعا ، هذا .
ثمّ إنّ هنا كلاما آخر قد أشرنا إليه في طيّ ما أسمعناك سابقا في مسألة ظهور الفائدة على ما قرّره المصنّف وغيره ، وهو أنّه إذا تلف من أربعمائة شيء بعد الحول وقبل التمكّن من التصرّف لم يرد نقص على الفقير ؛ لقيام ثلاثمائة وواحدة إذا كانت باقية مقامها في التأثير ، والمفروض أنّ فرضها أيضا أربع شياه .
وأورد عليه بعض بأنّ قيام سبب مقام سبب آخر بعد انتفائه يحتاج إلى دليل .
وأجيب عن هذا الإيراد بأنّ قيام ثلاثمائة مقام أربعمائة إذا تلف منها بعد حلول الحول نظير قيامها مقامها إذا تلف منها في أثناء الحول . هذا .
وأنت خبير بما في هذا الكلام والردّ عليه والجواب عنه لأنّها كلّها نشأت عن عدم الوقوف على كنه سببية ثلاثمائة ومثلها من النصاب الذي بعده نصاب آخر فإنّ السبب إمّا أن يجعل ثلاثمائة وواحد بشرط لا كما هو قضيّة التحقيق الذي يدلّ عليه الأخبار من وجوه عديدة يأتي إليها الإشارة .
منها : قوله عليه السّلام : « فإذا بلغت ثلاثمائة وواحدة ففيها أربع شياه حتّى تبلغ أربعمائة » « 2 » ضرورة أنّ هذه ليست غاية للفريضة ؛ لعدم تغاير الفرض بالفرض بل إنّما
هامش
( 1 ) . راجع إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 178 .
( 2 ) . في رواية فضيل المتقدّمة .