لأنّا نقول : ما ذكر توهّم فاسد ، توهّمه بعض المشايخ في مطاوي كلماته ؛ لأنّ المراد من تعلّق النصاب بالعين الخارجيّة في زكاة الأعيان إنّما هو في قبال زكاة الفطرة المتعلّقة بالذمّة ، فليس المراد منه تعلّقه بعين معيّنة ، بل المراد تعلّقه بما هو موجود في الخارج من الأعيان ، والكلّية بالمعنى الذي ذكرنا لا يخرجه عن المعنى المذكور ؛ لأنّ النصاب يعتبر أمرا كلّيّا موجودا في ضمن الموجودات الخارجيّة على البدل كوجود النكرة في ضمن الجزئيّات الحقيقيّة ، نظير بيع صاع من الصبرة المعيّنة ، فإنّ تعلّق البيع فيه ليس كلّيّا في الذمّة ولا جزئيّا حقيقيّا معيّنا من الصاع الموجود في ضمن الصبرة ، بل أمرا موجودا في ضمن الصاع الموجود في الخارج الصادق عليه على البدل ، فتأمّل .
هذا ملخّص ما يقال في المراد من العفو ، وقد عرفت أنّ منشأ الاختلاف اختلاف الروايات بظواهرها ، فإنّ قوله عليه السّلام فيما تقدّم في رواية الفضيل : « ليس فيها شيء أكثر من ذلك حتّى تبلغ ثلاثمائة ، فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك » « 1 » يدلّ على كون ثلاثمائة مثل مائتين وواحدة في السببيّة لوجوب ثلاث شياه مع أنّها مقدار العفو .
وقريب منه بعض الروايات العامّيّة النبويّة التي استدلّ بها الشافعي ، ويلزمه ما ذكرنا سابقا من كون الأكثر أيضا سببا كالأقلّ ، ويلزمه عند التلف ما عرفت من اللازم فثبت بذلك قول الشافعي .
وقوله عليه السّلام في جملة من الروايات التي تقدّم بعضها : « وليس على النيّف شيء ولا على الكسور شيء » « 2 » يدلّ بظاهره على عدم تعلّق الفريضة بالزائد أصلا سواء جعل
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 534 - 353 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 22 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 25 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 116 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 532 و 534 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 21 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 22 و 24 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 112 و 115 و 119 .