المتأمّل » « 1 » . انتهى .
لأنّا نقول : لازم كلّيّة النصاب وإن كان كلّيّة مقدار العفو أيضا إلّا أنّ كلّيّته ليست متعلّقة لحكم ، ولا يلاحظ في المقام ولا في نظائره ممّا تعلّق الحكم بالكلّي في العرفيّات والشرعيّات ، ومن هنا لم يقل أحد بورود النقص عند تلف شيء من الصبرة في بيع صاعٍ من الصبرة على المشتري ، ويحكم إذا كان فرد من الصاع موجودا ، ولا يحكم به العرف أيضا فيما لو أمر المولى عبده بأن يعطي فقيرا ثوبا من الثياب مثلا عند تلف بعضه مع بقاء فرد منه . والوجه في ذلك أنّ النصاب إنّما تعلّق به الحكم لا المقدار الزائد عنه ، فإنّه باق على ما كان عليه ، ولذا لا يعتبر حكم الكلّيّة بالنسبة إليه ، وهكذا الأمر في نظائره .
نعم ، لو تعلّق الحكم بكلّ من الكلّيّتين لزمه ورود النقص عليهما ؛ لما ذُكر من لزوم ترجيح بلا مرجّح لولاه ، كما لو باع صاعا لشخص وصاعا آخر من صبرة لشخص آخر مثلا ، أو أمر بإعطاء ثوب لفقير وإعطاء ثوب آخر لفقير آخر ، فإنّه عند التلف مع عدم بقاء فردين يتحقّق في ضمنهما الكلّيّتان يرد النقص عليهما لا محالة ، لكنّ الفرض في المقام ليس كذلك ، كما لا يخفى .
لا يقال : الحكم بكلّيّة النصاب كيف يجامع اتّفاق كلمتهم على تعلّق النصاب بالعين الخارجيّة في زكاة الأعيان وليس الموجود في الخارج فيما إذا وجد مقدار النصاب مع الزائد إلّا شيئا واحدا أو موجودا حقيقيّا جزما فإمّا يحتمل النصاب تمامه أو جزءه المنتشر كانتشار الفريضة في النصاب وإشاعتها فيه ، فيلزم على كلّ من التقديرين ورود النقص على النصاب أيضا المستلزم لورود النقص على الفقير لوجود حقّه في ضمنه .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 64 .