ومعنى العفو حينئذ ليس ما عرفت من عدم مدخليّة الزائد في النصاب وجودا وعدما ، بل بمعنى عدم زيادة الفرض بلحاظه ، ولازم الاحتمال الأوّل من هذا الفرض والفرض الأوّل عدم ورود نقص شيء على هذا الفقير . هذا .
فإن شئت قلت : إنّ إشاعة النصاب في المقدار الزائد إمّا أن يكون من إشاعة الكلّي في أفراده وانتشاره فيها - نظير إشاعة الصاع في الصاع الموجود في الصبرة في باب البيع - أو إشاعة الكلّ في أجزائه بمعنى كون نسبة الفرد إلى الأكثر منه نسبة الكلّ والجزء بنسبة إلى المقدار ، ولازم الأوّل عدم ورود نقص على الفقير إذا كان فرد من النصاب موجودا بعد التلف ، كما هو الشأن في نظيره ، كالمثال المتقدّم على ما اتّفقوا فيه ، وغيره ، فإنّ حكمهم ببقاء مال المشترى ما دام صاع موجودا بعد التلف - كما هو الشأن في نظيره - من الصبرة ليس من جهة التعبّد ، بل من جهة القاعدة الجارية في جميع موارد تعلّق الحكم بالكلّي الذي له أفراد كثيرة في الخارج ، ومنه يعلم أنّ مجرّد القول بالإشاعة على وجه الإطلاق لا يوجب ورود النقص على الفقير كما زعم ، إلّا إذا ثبت كون إشاعة النصاب في المقدار الزائد كإشاعة حقّ الفقراء في النصاب .
لا يقال : لازم اعتبار كلّيّة النصاب اعتبار كلّيّة مال المالك بالنسبة إلى المقدار الزائد عن النصاب عقلا ، كما لا يخفى ، فالحكم بتعيّن التلف من أحد الكلّيّين دون الآخر ترجيح بلا مرجّح وتحكّم بحت .
وإليه أشار السيّد في المدارك تبعا لشيخه « 1 » بعد نقل الحكم : « بعدم سقوط شيء عن الفريضة في صورة النقص عن الأربعمائة ؛ لأنّ مقتضى الإشاعة توزيع التالف على الحقّين وإن كان الزائد عن النصاب عفوا ؛ إذ لا منافاة بينهما كما لا يخفى على
هامش
( 1 ) . وهو المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه صاحب مجمع الفائدة والبرهان كما قال في جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 88 .