تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
عفوا في كلماتهم ، فإمّا أن لا يكون لوجوده وعدمه مدخل في النصاب أصلا كالحجر الموضوع في جنب الإنسان ، وإمّا أن لا يكون لوجوده وعدمه مدخل فيه ، لكن إذا وجد يوجد النصاب في ضمنه وجود الكلّي في ضمن الأكثر كما هو الشأن في المفاهيم الكلّية الموجودة في ضمن الأقلّ والأكثر كالقراءة والكتابة والتسبيح ونحوها بحيث يكون نسبتها بالنسبة إلى كلّ من الأقلّ والأكثر على حدّ سواء عند العرف فيكون لها فردان : الأقلّ بشرط لا ، والأقلّ بشرط شيء - وهو المسمّى الأكثر - والقدر المشترك بينهما هو الأقلّ لا بشرط ، وبهذا الاعتبار يصحّ القول بالتخيير بين الأقلّ والأكثر عند تعليق الحكم بالكلّي الموجود في ضمن الأقلّ لا محالة ، كما أوضحنا القول فيه في الأصول . وعلى هذا الفرض الثاني قد يتعلّق الحكم بنفس الكلّي المشترك بين الأقلّ بشرط لا والأقلّ بشرط شيء - أي الأكثر - فإذا انتفى به قوام الأكثريّة من الأجزاء الزائدة فلا يبقى إلّا الفرد ، لا الكلّي ؛ لأنّ المفروض كونه جزءا للفرد لا للكلّي . وهذا كعروض البطلان لأجزاء الفرد الكامل للصلاة بواسطة الرياء وغيره كالقنوت ونحوه ، فإنّه لا يبقى له إلّا الفرد الكامل [ بالنسبة ] إلى أصل الصلاة . وقد يتعلّق الحكم بنفس الأفراد ، فانتفاء جزء من الفرد ينفي أصل الحكم لا محالة . وإلى هذا القسم الثاني نظر الشافعي « 1 » ، حيث قال بورود النقص على الفقير بتلف جزء من أجزاء المقدار الزائد أيضا ، فإنّه يجعل كلّ فرد ممّا وجد في الخارج من النصاب والزائد سببا مستقلّا ، فيلزمه ورود النقص على الفقير عند التلف ، كما هو المتّفق عليه عند تلف شيء من النصاب ، فعلى مذهبه يكون هنا نصب متعدّدة بلحاظ الزائد .
هامش
( 1 ) . راجع التذكرة ، ج 5 ، ص 87 ؛ المجموع ، ج 5 ، ص 375 ؛ فتح العزيز ، ج 5 ، ص 547 - 548 .